مفارقة الطاقة النظيفة: لماذا قد يؤدي توسع الصين في الرياح والشمس إلى نتائج عكسية على جودة الهواء؟

مفارقة الطاقة النظيفة: لماذا قد يؤدي توسع الصين في

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Nature Geoscience عن تحدٍ غير متوقع يواجه خطط التحول نحو الطاقة النظيفة في الصين، مشيرة إلى أن الاعتماد المكثف على طاقة الرياح والشمس قد يسهم -بشكل مفارقة- في تفاقم تلوث الهواء بدلاً من الحد منه.

قصور في التوقعات البيئية

تشير الحسابات التقليدية إلى أن استبدال محطات الفحم بمصادر متجددة سيؤدي تلقائياً إلى تحسين جودة الهواء. ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه التوقعات تتجاهل عدم استقرار مصادر الطاقة المتجددة؛ حيث تؤدي فترات هدوء الرياح أو الأجواء الغائمة إلى تذبذب حاد في الإنتاج.

وفي هذا السياق، يوضح شين لو، الأستاذ المشارك في جامعة بكين، أن السلطات الصينية تستهدف خفض حصة الفحم من 62% حالياً إلى 20% بحلول عام 2060. لكن المشكلة تكمن في أن نقص الإمدادات المتجددة يضطر شركات الطاقة إلى إعادة تشغيل محطات الفحم أو الوقود الأحفوري بشكل طارئ لتعويض العجز، مما يؤدي إلى انبعاثات كثيفة من أكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت وجسيمات الرماد.

نمذجة حاسوبية تكشف المخاطر

لتقييم هذا الأثر البيئي، قام العلماء ببناء نموذج حاسوبي متطور لنظام الطاقة في الصين، حيث حللوا 24 سيناريو تعويض طارئ استمرت من ساعات إلى ثلاثة أيام. وأظهرت النتائج أن نوبات النقص في الطاقة النظيفة ستؤدي إلى ارتفاع حاد في تركيز الملوثات الجوية.

وتشير التقديرات إلى أن تواتر هذه النوبات قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 40 و100% في ظل خطط التوسع الحالية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على قطاع الرعاية الصحية نتيجة زيادة معدلات الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي.

توصيات للسياسات المستقبلية

يؤكد الباحثون أن هذا التحليل لا يهدف إلى التقليل من أهمية الطاقة المتجددة، بل يشدد على ضرورة إدراج عامل استقرار التزويد ضمن الخطط الاستراتيجية. ويدعو الخبراء إلى تطوير تقنيات تخزين الطاقة وتحديث شبكات الربط الكهربائي لضمان عدم اللجوء إلى محطات الوقود الأحفوري كخيار وحيد عند تعثر الإنتاج النظيف.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص