«إبادة رقمية» للفلسطينيين: كيف تفرض ميتا قيوداً هيكلية على المحتوى الداعم للقضية؟

«إبادة رقمية» للفلسطينيين: كيف تفرض ميتا قيوداً

تواجه الأصوات الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك وإنستغرام، ما يصفه خبراء وحقوقيون بـ الإبادة الرقمية (Platformicide)، وهي عملية منهجية تهدف إلى طمس الوجود الرقمي الفلسطيني وتقييد وصول المحتوى الخاص بهم إلى الجمهور العالمي.

وتشير فاتن علوان، وهي صحفية مقيمة في القدس، إلى أنها فقدت القدرة على الوصول إلى متابعيها الذين يتجاوز عددهم 300 ألف شخص؛ حيث انخفضت مشاهدات منشوراتها من عشرات الآلاف إلى بضع مئات فور نشرها محتوى يتعلق بالأحداث في فلسطين. وتؤكد علوان أنها تعرضت للحظر والتعليق ثماني مرات منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن ميتا تلعب دور مدير المدرسة الذي يعاقب الطلاب عبر تكميم أفواههم على نطاق عالمي.


تقرير 7amleh: هيكلية القمع الرقمي

كشف تقرير صادر عن مركز 7amleh (المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي) بالتعاون مع جامعة أوتريخت، أن ما يحدث ليس مجرد أخطاء تقنية، بل هو نهج هيكلي مقصود. قام التقرير بتحليل أكثر من 3500 حالة انتهاك للحقوق الرقمية بين عامي 2021 و2025.

وأوضح فابيو كريستيانو، الباحث الرئيسي في التقرير، أن الإبادة الرقمية تتجاوز مجرد حذف المحتوى، لتصل إلى حرمان السكان من الوصول إلى البنى التحتية الرقمية التي تتيح لهم إثبات وجودهم. وأضاف أن ميتا تستخدم سياسات غامضة مثل سياسة المنظمات والأفراد الخطرين (DOI) لتجريم المجتمع الفلسطيني ككل، حيث طُبقت هذه السياسة في 71.1% من حالات تقييد حسابات الصحفيين.


تأثيرات الرقابة الذاتية ومسح الأدلة

لا يقتصر الضرر على الحظر المباشر، بل يمتد إلى خلق حالة من الرقابة الذاتية بين الصحفيين والنشطاء خوفاً من الملاحقة الرقمية. وتؤكد ميسون الزعبي، أستاذة الإعلام، أن هذا الضغط دفع العديد من المؤسسات إلى تجنب نشر أي مواد قد تثير شكاوى من مستخدمين آخرين، وهو ما وصفته بـ الرقابة المدنية التي تُمارس بتنسيق ضد الصحفيين.

من جانبه، ذكر يوسف أبو وطفة، رئيس تحرير شبكة قدس الإخبارية، أن المنصة قامت بحذف حسابات الشبكة بشكل منهجي، مما أجبرهم على الانتقال لمنصات أخرى، ومع ذلك استمرت القيود، مشيراً إلى أن ما يصل للعالم من حقيقة ما يجري في غزة لا يتجاوز 30% من الواقع الفعلي.


غياب المساءلة

على الرغم من تقديم 7amleh لأكثر من 2800 طلب استئناف لشركة ميتا، إلا أن الشركة لم تستجب لنصف تلك الطلبات تقريباً. ويشدد الخبراء على أن حذف المحتوى التوثيقي – مثل فيديوهات الغارات وشهادات الناجين – يشكل كارثة قانونية، حيث تُعد هذه المواد أدلة محتملة لجرائم حرب وفقاً لـ بروتوكول بيركلي التابع للأمم المتحدة.

وتختتم لمى نزيه، مسؤولة المناصرة في 7amleh، بالتأكيد على أن حق الشعوب في توثيق وجودها أثناء الإبادة الجماعية أهم من أن يُترك لتقدير شركة واحدة، مطالبة بتحويل الالتزامات الطوعية للمنصات إلى التزامات قانونية ملزمة.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص