تواجه الخطط الحكومية البريطانية لحظر عقود الصفر ساعات معارضة شديدة من قطاع التجزئة والأعمال، حيث حذر مسؤولون في القطاع من أن هذه الخطوة قد توجه ضربة قاصمة لفرص توظيف الشباب، خاصة في ظل تقارير حكومية تشير إلى أن التكلفة على أصحاب العمل قد تصل إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية سنوياً.
مخاوف من تفاقم أزمة البطالة بين الشباب
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه معدلات البطالة بين الشباب في المملكة المتحدة أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد. وفي هذا السياق، أكدت هيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذية لاتحاد التجزئة البريطاني (BRC)، أن فرض تكاليف إضافية على الشركات في هذا التوقيت الحساس سيؤدي إلى نتائج عكسية.
وقالت ديكنسون: إضافة تكاليف جديدة في وقت تتصاعد فيه بطالة الشباب يهدد بضرب فرصهم في سوق العمل، وذلك في الوقت الذي تحتاج فيه الشركات إلى خلق المزيد من الفرص بدلاً من تقليصها.
وقد أيدت كيت شوميث من الغرف التجارية البريطانية هذا الموقف، مشيرة إلى أن البلاد تعاني بالفعل من أزمة بطالة بين الشباب، وأن الوقت غير مناسب لزيادة الأعباء المالية على أصحاب العمل عند التوظيف.
تحليل التكاليف والتداعيات الاقتصادية
وفقاً لتقييم الأثر الحكومي المنشور مؤخراً، قد تتراوح التكاليف المباشرة المترتبة على أصحاب العمل نتيجة الحظر ما بين 350 مليون جنيه إسترليني و2.9 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وتدرس الحكومة تطبيق السياسة على فئات ساعات العمل المختلفة، مع تفضيل أن يشمل الحظر عقوداً تتراوح بين 8 إلى 20 ساعة أسبوعياً.
من جانبها، ترى كيت نيكولز، رئيسة اتحاد الضيافة البريطاني (UKHospitality)، أن على الحكومة البحث عن سبل لتقليل تكاليف التوظيف بدلاً من فرض قيود قد تضر بالشباب بشكل مباشر.
الحكومة والنقابات: إصلاحات ضرورية
في المقابل، تصر الحكومة على موقفها، حيث أكد متحدث رسمي أن السلطات ملتزمة تماماً بإنهاء عقود الصفر ساعات الاستغلالية، مشدداً على أن هذه الإصلاحات ستمنح العمال في جميع أنحاء البلاد أماناً أكبر في الدخل وتوقعاً أوضح لساعات العمل.
وقد لاقت هذه التوجهات ترحيباً من مؤتمر نقابات العمال (TUC)، الذي وصف الانتقادات الموجهة للحكومة بأنها تخويف لا أساس له، معتبراً أن هذه الإصلاحات تمثل خطوات منطقية تتماشى مع المعايير المعمول بها في العديد من الدول الأوروبية.


