كشف تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن عملية تفكيك واسعة النطاق لمنظومة إنفاذ الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، نفذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى ربيع 2026. يوثق التقرير، الذي يقع في 112 صفحة، تراجعاً حاداً في أداء أربع مؤسسات اتحادية رئيسية، مما أدى إلى شلل في حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
إفراغ المؤسسات من كوادرها
أظهرت البيانات تراجعاً غير مسبوق في القوة البشرية للوكالات المعنية بالحقوق المدنية:
- وزارة العدل: فقد قسم الحقوق المدنية نحو 75% من محاميه.
- وزارة التعليم: سرّح مكتب الحقوق المدنية نصف موظفيه في يوم واحد، مع إغلاق 7 من مكاتبه الإقليمية الـ12.
- لجنة تكافؤ فرص العمل: انخفض عدد الموظفين إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 40 عاماً.
- وزارة الإسكان والتنمية الحضرية: قلص مكتب الإسكان العادل حجمه بشكل كبير، وأغلق 115 شكوى دون البت في ادعاءات التمييز.
وقف التحقيقات وتجميد القضايا
لم يقتصر الأثر على الجوانب الإدارية، بل امتد ليشمل الملفات القضائية؛ حيث تم التخلي عن عشرات القضايا المتعلقة بالتمييز، وحقوق التصويت، وإصلاح الشرطة. ورصد التقرير إيقاف وزارة العدل العمل على 70 قضية وملفاً، إلى جانب التراجع عن اتفاقات إصلاح الشرطة في مدن رئيسية مثل لويفيل ومينيابوليس.
جذور تاريخية في مهب الريح
تكتسب هذه التحولات خطورتها من كون المؤسسات المستهدفة تمثل حجر الزاوية في الهوية الحقوقية الأمريكية، حيث تعود جذورها إلى ما بعد الحرب الأهلية ومرحلة تأسيس وزارة العدل عام 1870. وقد تعززت هذه البنية عبر قوانين تاريخية مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965، التي باتت اليوم تواجه تحديات وجودية.
آليات التراجع
تستند المنظمة في نتائجها إلى مقابلات مع أكثر من 40 شخصاً، من بينهم موظفون حكوميون سابقون ومحامون متخصصون. وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن الإدارة استخدمت عروض المغادرة الجماعية بذريعة رفع كفاءة الحكومة، وأوامر تنفيذية استهدفت برامج التنوع، مع منع الموظفين من التواصل مع ضحايا التمييز، والتراجع عن معيار الأثر المتفاوت في رصد الانتهاكات.
وفي حين تؤكد وزارة العدل التزامها بمواجهة التمييز أينما وجد، ترى المنظمة الحقوقية أن الفراغ الذي خلفه تراجع المؤسسات الفدرالية لا يمكن سده من قبل الولايات أو المنظمات المحلية نظراً لمحدودية صلاحياتها القانونية.


