في أول اختبار حقيقي لسلطته، يواجه الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبيريلا، تداعيات زلزال عنيف بلغت قوته 7.4 درجات على مقياس ريختر، ضرب غرب البلاد بعد 72 ساعة فقط من أدائه اليمين الدستورية.
أسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 260 شخصاً وإصابة الآلاف، بالإضافة إلى دمار واسع طال العديد من المدن والبلدات. وسارع الرئيس البالغ من العمر 48 عاماً إلى إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية وحداد وطني لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يتوجه لتفقد المناطق الأكثر تضرراً.
تحديات الإغاثة والتعقيدات السياسية
على الرغم من خبرة كولومبيا الطويلة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، حيث تحركت فرق الدفاع المدني والإسعاف فور وقوع الزلزال، إلا أن جهود الإغاثة تواجه تحديات لوجستية وسياسية معقدة. فقد أدى فشل عملية الانتقال السلمي للسلطة من إدارة الرئيس السابق غوستافو بيترو إلى حالة من الجمود في الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث، مما جعل التنسيق بين الإدارة السابقة وفريق الحكومة الجديدة أمراً بالغ الصعوبة في ظل استقطاب سياسي حاد.
وقد أعلنت الحكومة عن تقديم دعم مؤقت للعائلات المتضررة في منطقة ريزارالدا، يشمل إعانات للإيجار وتعليقاً لمدفوعات المرافق لمدة ثلاثة أشهر.
أزمة تواصل ودمار في البنية التحتية
أثار قرار الحكومة بحصر إصدار المعلومات الرسمية في مكتب الرئيس حصراً انتقادات واسعة، حيث تسبب بطء التحديثات في حالة من الارتباك. وفي المناطق النائية مثل تشوكو، التي تعد من أفقر مناطق البلاد، لا تزال جهود الإنقاذ تتم يدوياً في ظل انقطاع كامل للكهرباء والخدمات الأساسية.
وقد تضررت البنية التحتية بشكل جسيم، حيث أُغلقت ستة مطارات، وتعرضت عشرات الطرق للانهيارات الأرضية، بينما اضطرت السلطات لإخلاء مستشفى رئيسي في مدينة كالي بعد انهيار أجزاء من طوابقه، مما دفع المرضى إلى خيام مؤقتة.
يبقى هذا الزلزال امتحاناً غير متوقع للرئيس الذي وعد بـ القيادة الحاسمة والقبضة الحديدية، حيث ستحدد كفاءته في إدارة هذه الأزمة مدى قدرته على توحيد الطبقة السياسية المنقسمة في البلاد خلال المرحلة المقبلة.


