يتجه العلماء نحو فهم جديد ومثير لدور الجهاز المناعي في مواجهة السرطان، حيث تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأجسام المضادة الذاتية قد لا تكون مجرد خلل مناعي، بل قد تلعب دوراً محورياً في حماية بعض الأشخاص من الأورام الخبيثة رغم تعرضهم لعوامل الخطر.
ما هي الأجسام المضادة الذاتية؟
في الحالة الطبيعية، ينتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة لمحاربة الفيروسات والجراثيم. لكن في بعض الحالات، تهاجم هذه الأجسام خلايا الجسم السليمة، وهو ما يُعرف بالأجسام المضادة الذاتية. وبينما ارتبطت هذه الظاهرة تاريخياً بالأمراض الالتهابية والمناعية، يعتقد الباحثون اليوم أنها قد تحمل سراً غير مكتشف في كبح نمو الأورام.
رؤية علمية واعدة
أوضح البروفيسور لوران كازانوفا، من معهد أبحاث مركز الأطفال الطبي بجامعة تكساس، أن فريقه يعمل على تحديد مدى قدرة هذه الأجسام على توفير حماية ضد السرطان. وقد نجح العلماء حتى الآن في رصد أجسام مضادة ذاتية ترتبط بنحو 12 من أصل 50 جزيئاً مناعياً معروفاً (السيتوكينات).
هذا الاكتشاف يعزز النظريات التي تفسر لماذا يظل بعض الأشخاص بمنأى عن السرطان رغم نمط حياتهم أو تعرضهم لعوامل خطر عالية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير علاجات مناعية أكثر دقة تتجاوز تقنيات مثبطات نقاط التفتيش وخلايا CAR-T الحالية.
خارطة طريق للمستقبل
وفقاً لما نشرته دورية Cell العلمية، يخطط الباحثون لرسم خريطة شاملة للأجسام المضادة لدى فئات متنوعة تشمل:
- المدخنين الشرهين.
- كبار السن والمعمرين الذين تجاوزوا المئة عام.
- الأفراد الذين يحملون متلازمات وراثية تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.
توسيع نطاق البحث الجيني
إلى جانب دراسة الأجسام المضادة، حدد الباحثون أكثر من 80 جيناً تؤدي طفراتها إلى إضعاف استجابة الجسم للعدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا وكوفيد-19. ويهدف العلماء إلى دراسة هذه الجينات بعمق لفهم الرابط المشترك بين ضعف المناعة تجاه العدوى وتطور الأورام السرطانية، مما قد يسهم في ابتكار استراتيجيات وقائية وعلاجية جديدة تغير مسار التعامل مع المرض.


