خلف أضواء العمليات العسكرية: ضغوط نفسية خانقة تطارد طواقم حاملات الطائرات الأمريكية

خلف أضواء العمليات العسكرية: ضغوط نفسية خانقة تطار

يؤكد ضباط بحريون ذوو خبرة أن طبيعة العمل على متن حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية تفرض تحديات نفسية ومعنوية استثنائية، تتجاوز في تعقيدها ما قد تواجهه السفن الحربية الصغيرة، حتى في أوقات القتال الفعلي.

وتسلط التقارير الواردة هذا الأسبوع الضوء على مخاوف متزايدة بشأن الصحة النفسية لأفراد طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، التي سجلت بقاء طاقمها في عرض البحر لأكثر من 200 يوم متواصل دون توقف في أي ميناء خلال العمليات الأخيرة.

تحديات العزلة والقيادة

وفي حادثة تعكس حجم الضغوط، كشف مسؤولون عن إنقاذ بحار سقط في البحر في وقت سابق من هذا الشهر؛ حيث أرجعت البحرية الأمريكية الحادثة إلى نوبة صحة نفسية تعرض لها البحار، مؤكدة سلامته بعد الواقعة.

من جانبها، أوضحت جينيفر باركر، الضابطة السابقة في البحرية الملكية الأسترالية، أن إدارة طاقم يتجاوز عدده 5000 فرد على سفينة ضخمة تعد مهمة بالغة الصعوبة. وقالت باركر: على عكس السفن الصغيرة التي تسمح للقيادة بمعرفة الأفراد بشكل شخصي، يغيب هذا النوع من التواصل الإنساني المباشر في حاملات الطائرات، مما يجعل مهمة القيادة أكثر تعقيداً، خاصة في ظروف الحرب.

حياة بلا شمس

من جهته، أشار النقيب السابق في البحرية الأمريكية، كارل شوستر، الذي خدم في السفينة الشقيقة يو إس إس نيميتز، إلى أن طبيعة العمل داخل هذه الحاملات التي يبلغ وزنها 100 ألف طن تخلق حالة من العزلة القسرية. وأضاف شوستر: يقضي الجنود في أقسام الهندسة وأنظمة القتال معظم يومهم في مهام مرهقة بدنياً وذهنياً دون أن يروا ضوء الشمس، مما يؤثر عليهم بطرق لم يسبق اختبارها.

وكشف شوستر عن تجاربه الشخصية خلال فترات الانتشار الطويلة، مؤكداً أن الصحة النفسية تظل مصدر قلق دائم حتى خارج سياق الحروب؛ حيث شهد خلال مهامه محاولات انتحار متكررة بين أفراد الطاقم، مشيراً إلى أن الجميع يصل إلى نقطة تحول قد لا يدركونها إلا بعد فوات الأوان.

موقف البنتاغون

وفي سياق متصل، دافع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، عن الإجراءات المتبعة لدعم البحارة، مؤكداً التزام البحرية بتوفير كافة الإمكانات والموارد اللازمة للأطقم والقادة في كل لحظة لضمان سلامتهم النفسية والبدنية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص