في أعقاب الزلزال العنيف الذي ضرب كولومبيا بقوة 7.4 درجات، يعيش الناجون في مدن محور القهوة -بيريرا ومانيزاليس- حالة من الصدمة والترقب، وسط مخاوف من انهيار المباني المتضررة واستمرار الهزات الارتدادية.
يقول برونو سانستيدي، أحد سكان حي ميلان في مانيزاليس: فقدت أنا وجيراني ما جمعناه طوال حياتنا. لا نعرف إن كان من الممكن إنقاذ هذا المبنى أم لا، مشيراً إلى أن ممتلكات السكان مكدسة في الشوارع بانتظار تقييم فني قد يستغرق أسابيع.
خسائر بشرية ومادية فادحة
بلغت حصيلة الضحايا حتى الآن أكثر من 273 قتيلاً و3800 مصاب، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض. وقد طالت الأضرار آلاف المنازل، والمدارس، والمرافق الصحية، وشبكات المياه، مما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية في المناطق المنكوبة.
تحديات التضامن والبيروقراطية
بينما هبّ المتطوعون من مختلف المناطق لتقديم الدعم الغذائي والإيواء، تعالت أصوات منتقدة لتعطيل جهود الإنقاذ بسبب الزيارات الرسمية. وعبر برونو عن استيائه قائلاً: ما الأولوية؟ أن يأتي الرئيس لالتقاط الصور، أم أن نحصل على مساعدة الناس الذين يتضامنون معنا؟.
من جهتها، دعت المواطنة مارسيلا إلى الوحدة والتضامن، مؤكدة أن المدينة تمر بوضع حرج للغاية، لكنها أشادت في الوقت ذاته بجهود فرق الشرطة والبلدية في التعامل مع الكارثة. وتختصر مارسيلا الحالة الراهنة بقولها: نشكر الله كل يوم على يوم جديد، لأننا هنا اليوم ولا نعرف ماذا سيحدث غداً.
سباق مع الزمن للبحث عن ناجين
في بيريرا، انخرط المتطوعون مثل سنايدر وأندريس أوكامبو في عمليات حفر مضنية. ويؤكد أندريس أن النقص الحقيقي لا يكمن في المتطوعين أو الغذاء، بل في الآليات والمعدات اللازمة لرفع الأنقاض، خاصة مع وجود بلاغات عن أشخاص لا يزالون عالقين تحت الركام.
ويضيف خوان بابلو، أحد المتضررين في منطقة بروفيدنسيا، أن انقطاع الكهرباء والمياه زاد من تعقيد المشهد اليومي، مناشداً بتقديم دعم إضافي للمتضررين الذين فقدوا كل شيء، مؤكداً أن روح التكاتف بين الجيران هي الركيزة الأساسية للصمود في هذه المرحلة.


