في تطور علمي لافت، كشف مسبار بيرسيفيرانس التابع لوكالة ناسا عن وجود معادن غير متوقعة على سطح المريخ، وتحديداً في محيط فوهة جيزيرو، حيث تم العثور على حبيبات من الكوروندوم الحامل للكروم، وهو المعدن الأساسي الذي يمنح الياقوت لونه الأحمر القاني.
لغز جيولوجي في فوهة جيزيرو
أشرف على هذا الاكتشاف فريق علمي بقيادة عالمة الجيوكيمياء آن أوليلا من مختبر لوس ألاموس الوطني. وقد تركز البحث حول ثلاث قطع صخرية متميزة هي: هامبدن ريفر، وكوفي كوف، وسميثس هاربور. وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في التناقض الجيولوجي؛ إذ يتشكل الكوروندوم عادة في بيئات غنية بالألومنيوم وفقيرة بالسيليكون، بينما الصخور التي وُجد فيها المعدن غنية بـ البلاجيوكليز الذي يحد بطبيعته من تكوّن الكوروندوم.
تقنيات متطورة للتحليل
استخدم الباحثون تقنية مطيافية الوميض الزمني خلال عمليات المسح التي تمت بين مارس ويوليو 2025. وتعتمد هذه التقنية على تسليط الليزر على الصخور وتحليل الضوء المنبعث منها؛ حيث أظهرت النتائج تطابقاً دقيقاً مع الخصائص الضوئية للكوروندوم الأرضي. وقد سجلت عينة سميثس هاربور تحديداً وميضاً استمر لنحو 3 مللي ثانية، وهو رقم يماثل القياسات المسجلة في المختبرات الأرضية للمعادن الكريمة.
فرضيات النشأة
يفترض العلماء أن هذا المعدن قد يكون تشكل نتيجة اصطدام عنيف قديم هو المسؤول عن تكوين فوهة جيزيرو. ويُرجح أن الحرارة الهائلة والضغط المرتفع، بالإضافة إلى السوائل الساخنة الناتجة عن الاصطدام، قد أدت إلى إعادة تشكيل التركيب الكيميائي للصخور بشكل غير معتاد.
ولا يزال هذا الاكتشاف يفتح باب التساؤلات حول الظروف المناخية والجيولوجية التي مر بها الكوكب الأحمر في تاريخه السحيق، حيث يرى الباحثون أن تأكيد أصل هذه الشظايا يتطلب دراسة أكثر تفصيلاً، أو ربما جلب عينات منها إلى الأرض في المهمات المستقبلية لمطابقتها بشكل نهائي مع نظائرها الأرضية.


