يُعد الدماغ البشري العضو الأكثر تعقيداً في الكون المعروف، ورغم التقدم العلمي الهائل، يرى العلماء أننا لا نزال نقف على أعتاب فهم آلياته الدقيقة. وفي هذا السياق، تؤكد الخبيرة بارانوفا أن الدماغ لا يمكن دراسته بصورة نهائية أو فهمه بشكل كامل، واصفةً إياه بـ المصنع الإنتاجي الذي لا يتوقف عن التغير.
خرافة الـ 10% ونشاط الدماغ
تدحض بارانوفا الاعتقاد الشائع بأن البشر يستخدمون 10% فقط من قدرات أدمغتهم، مشددة على أن الدماغ عضو نشط بالكامل ويعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة.
وتوضح قائلة: على الرغم من أن الدماغ لا يشكل سوى 2% من وزن الجسم، إلا أنه يستهلك نحو 20% من طاقته. إنه يعمل كمنشأة إنتاج ضخمة تدار بذكاء ودقة متناهية، حيث يقوم بتنظيم العمليات الحيوية والذهنية بأسلوب اقتصادي مذهل يضمن استمرارية الوظائف الحيوية.
تحديات بيولوجية أمام العلم
وتشير بارانوفا إلى وجود عوائق علمية وبيولوجية تحول دون فهم كامل للدماغ أو التدخل فيه بسهولة، أبرزها:
- منظومة المناعة: يمتلك الدماغ نظاماً مناعياً خاصاً يميل إلى رفض المحفزات الخارجية، مما يجعل إيصال العلاجات إليه أمراً بالغ الصعوبة.
- الحاجز الدموي الدماغي: وجود حاجز بيولوجي بين الدماغ ومجرى الدم يمنع وصول العديد من الأدوية، وهو ما يحد من قدرة الطب على معالجة الاضطرابات العصبية بشكل مباشر.
لماذا يستحيل فهم الدماغ بالكامل؟
تكمن المعضلة الأساسية في طبيعة الدماغ الديناميكية؛ فهو ليس كياناً ثابتاً يمكن تشريحه أو برمجته، بل هو نظام متطور باستمرار. وتضيف بارانوفا: أنا متأكدة من أن الدماغ لن يُدرس بصورة كاملة أبداً، لأنه يتغير باستمرار. حتى الخلايا العصبية مصممة بطريقة تجعل البروتينات التي تنتجها تختلف في تركيبها، مما يمنح الدماغ قدرة فائقة على التكيف مع مختلف الظروف والبيئات المتغيرة.


