كشفت دراسة علمية حديثة عن صلة وثيقة بين أنماط النوم المتقطع وبين احتمالية الإصابة بالخرف، مشيرة إلى أن الاستيقاظ المتكرر ليلاً قد يكون مؤشراً مبكراً على تغيرات دماغية تسبق ظهور الأعراض السريرية للمرض بسنوات طويلة.
تحليل أنماط النوم والمخاطر الجينية
اعتمد الباحثون في دراستهم على مراقبة أنماط النوم لأكثر من 500 متطوع يتمتعون بصحة جيدة، مع إجراء تقييم دقيق للمخاطر الجينية لكل مشارك. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاماً، والذين يحملون مخاطر جينية مرتفعة للإصابة بالخرف، كانوا أكثر عرضة لتكرار الاستيقاظ الجزئي.
وتُعرف هذه الحالة بأنها نوبات قصيرة من نشاط الدماغ لا تصل إلى مرحلة الاستيقاظ الكامل، لكنها كفيلة بتعطيل بنية النوم الطبيعي وإرباك دوراته الحيوية، وهي ظاهرة لم يتم رصدها بنفس الوتيرة لدى المشاركين الأصغر سناً.
البقعة الزرقاء.. حلقة الوصل في الدماغ
سلطت الدراسة الضوء على منطقة حيوية في جذع الدماغ تُعرف بـ البقعة الزرقاء (Locus Coeruleus)، وهي منطقة صغيرة الحجم تلعب دوراً محورياً في تنظيم دورة النوم واليقظة. وأوضح العلماء أن هذه المنطقة تعد من أوائل المواقع التي تتراكم فيها البروتينات غير الطبيعية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ويشير الباحثون إلى أن اضطرابات النوم قد تكون انعكاساً مباشراً لاختلال وظيفة هذه المنطقة الدقيقة، مما يجعل مراقبة جودة النوم وسيلة محتملة لاستشعار التغيرات المرضية في مراحلها الأولى.
نحو أداة تشخيصية مستقبلية
على الرغم من أن النتائج الحالية تقع في إطار الارتباط الإحصائي وليست وسيلة تشخيصية قطعية في الوقت الراهن، إلا أن العلماء يرون في تحليل أنماط النوم أداة واعدة وبسيطة مستقبلاً للكشف عن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالخرف، مما يفتح الباب أمام تدخلات وقائية أكثر فاعلية.


