أصبحت مصطلحات مثل مزامنة الدورة الشهرية والانتقال إلى المرحلة الأصفرية جزءاً لا يتجزأ من المفردات اليومية لدى الشابات من جيل زد، في تحول لافت يشهده الحوار المجتمعي حول صحة المرأة.
من فهم الهرمونات والخصوبة إلى التعامل مع متلازمة تكيس المبايض، تؤكد الكثير من الشابات اليوم أنهن أكثر إدراكاً وتفهماً لأجسادهن مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الانفتاح المعرفي يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات، ومدى تأثير ذلك على دقة الوعي الصحي.
تجسير فجوة المعرفة بين الأجيال
تعد إقرا وسيم، من بريستول، نموذجاً لهذا الجيل الذي يسعى لفهم حالته الصحية بعمق. فبعد تشخيصها بمتلازمة تكيس المبايض منذ طفولتها، لم تكتفِ وسيم بالحلول التقليدية، بل استعانت بالبحث والسؤال لتصبح مصدراً للمعلومات لوالدتها التي تعاني من الحالة نفسها.
تقول وسيم: جيلنا أكثر استعداداً لطرح الأسئلة ومناقشة ما هو طبيعي وما هو غير ذلك، لكن يظل دور الطبيب المتخصص لا غنى عنه رغم توفر المعلومات عبر الإنترنت.
من جانبها، ترى كارولين هيرمان، مؤسسة صندوق مستلزمات الدورة الشهرية، أن التحدي الحقيقي يكمن في اختراق طبقات الصمت التي كانت تحيط بصحة المرأة تاريخياً. وتضيف هيرمان أن هناك ضرورة لاستخدام المصطلحات التشريحية العلمية الصحيحة، معربة عن قلقها من الرقابة التي تفرضها بعض منصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الطبي الموثوق.
التوعية المبكرة ضرورة لا ترف
تشير بيث لورين، المؤثرة في مجال الصحة، إلى أهمية بدء الحوار حول هذه القضايا في سن مبكرة. وتقول: الأطفال منفتحون جداً على هذه الأحاديث، وتصبح مخيفة فقط عندما نُحيطها بالسرية أو الحظر. من المهم أن يتلقى الأولاد والبنات التثقيف نفسه حول صحة المرأة.
وتؤكد ميسي هيل، مؤلفة كتب متخصصة في صحة المرأة، أن الحوار لم يعد مقتصراً على كيفية التعامل مع الدورة الشهرية، بل اتسع ليشمل فهم كيفية عمل الجسم ودعمه. وتضيف هيل: لقد حدثت زيادة هائلة في الوعي بالجسد، لكننا نحتاج الآن إلى دمج هذه المعرفة في البيئات التعليمية وأماكن العمل، وتطوير الرعاية الطبية.
دراسات أكاديمية تؤكد الفجوة التعليمية
في سياق متصل، أظهرت دراسات أجرتها الباحثة بوبي تايلور في جامعة بريستول، أن نحو واحدة من كل خمس فتيات لم تتلقَّ تعليماً كافياً حول الدورة الشهرية في المدرسة إلا بعد بدء حدوثها فعلياً.
وتختتم تايلور بالتأكيد على أن التحول الثقافي الذي تقوده الحركات النسوية والوعي الرقمي يمنح المرأة اليوم شعوراً أكبر بالتمكين، مما يساعدها على مواجهة التحديات الصحية بوعي واستعداد أكبر، بعيداً عن الصور النمطية التي تعود لقرون مضت.


