أثارت الهزة الأرضية البسيطة التي شهدتها مناطق شرق القاهرة مؤخراً تساؤلات حول طبيعة هذه الاهتزازات، خاصة مع تزامنها مع أنشطة إنشائية وعمرانية واسعة. وبينما يميل البعض لربط أي حركة أرضية بالزلازل التكتونية، يوضح العلماء أن هناك فارقاً جوهرياً بين الهزات الطبيعية والأنشطة البشرية التي قد تحاكي آثار الزلازل.
النشاط البشري.. مصادر الزلازل غير التكتونية
يفرق العلماء بين نوعين من التأثيرات البشرية على القشرة الأرضية؛ الأول هو الاهتزاز الميكانيكي المباشر، الناتج عن أعمال إنشائية كغرس ركائز الأساسات (الخوازيق) أو تفجير المحاجر لاستخراج المواد الخام، وهي أنشطة تولد موجات اهتزازية تنتقل عبر التربة لتصل إلى المباني القريبة.
تنتقل طاقة هذه الضربات الميكانيكية إلى التربة على هيئة موجات ضغط وقص، وتتراجع شدتها كلما ابتعدنا عن المصدر، لكنها قد تكون محسوسة في المناطق المجاورة لمواقع العمل. وفي حالة تفجير المحاجر، تتحرر كمية كبيرة من الطاقة في زمن قصير جداً، مما قد يُسجل في أجهزة الرصد الزلزالي كحدث اهتزازي، وهو ما حدث في وقائع موثقة عالمياً في شيكاغو وكندا.
الزلازل المستحثة.. تدخل في عمق الصدوع
النوع الثاني والأكثر تعقيداً هو الزلازل المستحثة، وهي زلازل حقيقية تحدث نتيجة تدخل بشري يغير الضغوط داخل القشرة الأرضية، مما يدفع صدعاً جيولوجياً موجوداً أصلاً للانزلاق. ومن أبرز مسبباتها حقن مياه الصرف الناتجة عن صناعة النفط والغاز في آبار عميقة، أو ملء الخزانات المائية الضخمة.
كيف يكشف العلماء البصمة الزلزالية؟
تعتمد مراكز الرصد على تحليل البصمة الزلزالية للتمييز بين الحدث الطبيعي والنشاط البشري، وذلك عبر عدة معايير:
- شكل الموجة: تختلف نسبة طاقة موجات القص إلى الموجات الطولية بين الزلزال الطبيعي والنشاط البشري.
- عمق الحدث: الأنشطة الإنشائية والمحاجر تحدث بالقرب من السطح، بينما تكون الزلازل التكتونية على أعماق أكبر.
- موقع المصدر وتوقيته: مطابقة الإشارات الزلزالية مع مواقع الأنشطة الصناعية أو جداول التفجير المعلنة.
- النمط المكاني والزمني: مراقبة ما إذا كان النشاط الزلزالي قد ظهر فجأة بالتزامن مع بدء نشاط صناعي معين في منطقة كانت تتسم تاريخياً بالهدوء.


