لم يكن الطالبان طلال عبد السلام أحمد وحسام محمد عبد الرب يتوقعان أن تتحول سنوات كفاحهما الدراسي إلى عائق قانوني يحول دون طموحهما في استكمال التعليم خارج اليمن. فبينما كانا يطمحان إلى الانتقال لمصر لمواصلة دراستهما، اصطدمت طموحاتهما بجدار الانقسام الإداري الذي يفتت قطاع التعليم في البلاد.
بدأت الأزمة عند محاولة توثيق شهاداتهما المدرسية الصادرة من مدرسة الإحسان في مديرية خدير بمحافظة تعز، وهي منطقة خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. وحين تقدمت أسرتا الطالبين بطلبات التعميد لوزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المعترف بها دولياً في عدن، قوبل الطلب بالتعذر لعدم وجود بيانات تمكّن الوزارة من التحقق من صحة الوثائق.
بلد واحد ووزارتان.. وفراغ في السجلات
يوضح عارف ناجي علي، مستشار وزارة التربية والتعليم في عدن، أن الوزارة لم تتخذ قراراً بإلغاء الشهادات، بل علّقت تعميدها مؤقتاً بسبب انقطاع قنوات التواصل وتبادل البيانات بين عدن وصنعاء. ويشير ناجي إلى أن اعتماد وثائق دون مرجعية موثوقة يعد مخالفة للمسؤولية القانونية والمهنية للوزارة، وهو ما يضع الطالب في مفارقة قاسية؛ حيث يمتلك شهادة دراسية فعلية، لكنه يفتقر إلى اعتراف رسمي بها.
انعكاسات الانقسام على جيل كامل
لا تتوقف المشكلة عند حدود الشهادات، بل تمتد لتشمل تبايناً في المناهج التعليمية وآليات الاختبارات منذ عام 2014. ويرى الخبير التربوي صالح قاسم أن هذا الواقع أثر على نحو 12 دفعة طلابية، مشيراً إلى أن الضرر تجاوز التحصيل الأكاديمي ليصل إلى تشكيل المفاهيم والهوية الوطنية لدى الطلاب، في ظل غياب نظام تعليمي موحد.
تحديات العبور إلى الخارج
تتعقد الأزمة عندما يسعى الطالب لمواصلة تعليمه في الخارج، حيث تتعامل المؤسسات التعليمية الدولية بحذر مع الشهادات الصادرة منذ عام 2015 من مناطق خارج سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. ففي ألمانيا على سبيل المثال، تُصنف هذه الشهادات كوثائق معترف بها بشروط، مما يضطر الطلاب للبحث عن مسارات تصديق معقدة عبر السفارات، وهو ما لا يتوفر لكل الدول.
البحث عن مخرج: التعليم فوق التجاذبات
يدعو عارف ناجي إلى ضرورة تحييد التعليم عن الصراع، مقترحاً إنشاء آلية وطنية موحدة للتحقق من الشهادات والبيانات التعليمية، تضمن حق الطالب في مستقبله دون المساس بمصداقية الوثائق الرسمية. ويؤكد أن قضية الشهادات هي في جوهرها قضية بيانات وسجلات وليست قضية سياسية.
بينما ينتظر طلال وحسام حلاً ينهي معاناتهما، يبقى مستقبل آلاف الطلاب معلقاً على قدرة الأوراق الرسمية على عبور خطوط السيطرة، في بلد أثقلت فيه الصراعات السياسية كاهل الأجيال الصاعدة.


