تتقاطع السياسة مع الإعلام في لحظات مفصلية، حيث تتحول الحقائق إلى مادة خصبة للتشكيل والتوجيه. يستعرض برنامج المرصد في حلقته الأخيرة ثلاثة ملفات كبرى تكشف كيف تتداخل حرب الدعاية مع الواقع، من أروقة السياسة الأمريكية إلى التغيرات المناخية، وصولاً إلى ذاكرة الجدران التي سقطت.
معركة أيباك ومستقبل عبد الرحمن السيد
تشهد ولاية ميشيغان معركة سياسية توصف بالمصيرية، حيث تخوض لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك حملة مكثفة لإسقاط المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد. ورغم نجاح السيد في الانتخابات التمهيدية وتجاوزه لمنافسته هيلي ستيفنز—التي حظيت بدعم مالي ضخم—تواصل أيباك حشد إمكاناتها المالية لدعم منافسه الجمهوري مايك روجرز بميزانية تقارب 100 مليون دولار.
وقد اتخذت الحملة ضد السيد طابعاً أيديولوجياً، حيث وظفت منصات يمينية وشخصيات بارزة اتهامات معاداة السامية والراديكالية في محاولة لتقويض شعبيته، بينما انقسم الإعلام الأمريكي في تغطيته؛ بين قنوات تقدمية احتفت بفوزه كنموذج لمواجهة المال السياسي، وقنوات أخرى ركزت على الانقسام الحزبي. تكمن أهمية هذه المواجهة في كونها لا تحدد موازين القوى في مجلس الشيوخ فحسب، بل قد تفتح الباب لأول مسلم في تاريخ المجلس.
سردية الصيف الأوروبي: التغير المناخي تحت مجهر التسطيح
في أوروبا، تتسع الفجوة بين الواقع البيئي القاسي والتغطية الإخبارية. فبينما حصدت موجات الحر أكثر من 25 ألف روح هذا الصيف، وتجاوزت سرعة الاحترار في المتوسط المعدلات العالمية، اختزلت العديد من القنوات التلفزيونية هذه الكارثة في مشاهد الاستجمام الشاطئي.
وقد انتقد مرصد أخبار المناخ البريطاني هذا التوجه، مؤكداً فشل الشبكات في الربط بين الظواهر الجوية المتطرفة وأسبابها العلمية. وفي محاولة لتغيير هذا الواقع، أطلقت صحيفة الغارديان ووكالة الصحافة الفرنسية مبادرة مشروع 89%، استناداً إلى إحصاءات تشير إلى أن 89% من سكان العالم يتوقون لفهم أعمق لأسباب التغير المناخي وتأثيراته المباشرة على حياتهم.
ذاكرة الكاميرا: من جدار برلين إلى رمز الحرية
في الذكرى الـ65 لبنائه، تعيد الذاكرة البصرية التذكير بجدار برلين الذي شطر ألمانيا لنحو 28 عاماً. لم يكن الجدار مجرد حاجز خرساني بطول 155 كيلومتراً، بل كان رمزاً للحرب الباردة التي انتهت بفضل تصريح عابر وغير مقصود من مسؤول في ألمانيا الشرقية عام 1989، ليعجل بسقوط الحاجز الذي كان يُظن أنه باقٍ لقرن من الزمان.
اليوم، تتحول بقايا هذا الجدار من شاهد على الانقسام والضحايا إلى معلم سياحي عالمي، يوثق قصص الصراع بين الأيديولوجيات وتحول الرموز من أدوات للقمع إلى شعارات للحرية.


