على مدى العقدين الماضيين، أصبحت مصابيح ليد (LED) الخيار المهيمن في الإضاءة المنزلية والتجارية بفضل كفاءتها العالية في استهلاك الطاقة وعمرها التشغيلي الطويل. ومع ذلك، يثير تقرير علمي تساؤلات حول طبيعة هذا التحول، مشيراً إلى أن هذه المصابيح قد تحرم أجسامنا من مكونات طيفية ضرورية كانت تتوفر في الضوء الطبيعي، مثل أشعة الشمس أو توهج المصابيح المتوهجة القديمة.
تأثير الضوء الأحمر على مراكز الطاقة في الخلايا
تستند هذه المخاوف إلى أبحاث متقدمة شارك فيها علماء، من بينهم غلين جيفري من جامعة كوليدج لندن، الذي ركز في دراساته على تأثير الأطوال الموجية الحمراء على الميتوكوندريا داخل خلايا الجسم، وهي المكونات المسؤولة عن إنتاج الطاقة (أدينوسين ثلاثي الفوسفات).
وفي تجربة بشرية أجريت عام 2024، تعرض 30 شخصاً أصحاء لضوء أحمر بطول موجي 670 نانومتراً لمدة 15 دقيقة، قبل خضوعهم لاختبار تحمل الغلوكوز. وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في ارتفاع سكر الدم بنحو 27.7% مقارنة بالخط الأساسي، مع انخفاض في ذروة ارتفاع السكر بنسبة 7.5%، مما يرجح وجود علاقة بين الضوء الأحمر وتحسين كفاءة استهلاك الغلوكوز عبر تحفيز الميتوكوندريا.
إضاءة ليد والافتقار إلى الطيف الكامل
في دراسة أحدث نشرت في يناير 2026، قارن الباحثون بين الإضاءة ذات الطيف المحدود (نمط ليد الشائع) والإضاءة واسعة الطيف التي تحاكي ضوء النهار. وتشير الفرضية العلمية هنا إلى أن أنظمة ليد الحديثة تتركز في الأطوال الموجية المرئية القصيرة وتفتقر إلى الأطوال الموجية الأطول، مما قد يؤثر سلباً على الوظائف البصرية والميتوكوندرية.
خلال التجربة، تعرض المشاركون لإضاءة واسعة الطيف تمتد من 400 إلى أكثر من 1500 نانومتر. وأظهرت النتائج تحسناً ملموساً في حساسية التباين اللوني، وهو تحسن استمر ظهوره لمدة تصل إلى شهرين بعد انتهاء فترة التعرض.
تواصل جهازي بين الضوء وأنسجة الجسم
يقترح الباحثون أن تأثير الضوء لا يقتصر على العين أو المنطقة المعرضة للإضاءة فقط، بل قد يوجد تواصل جهازي بين الميتوكوندريا وأنسجة الجسم المختلفة. ويعتقد العلماء أن هذا التأثير قد يكون مرتبطاً بتغير أنماط السيتوكينات في الدم، وهي بروتينات حيوية تنظم الاستجابات المناعية والالتهابية.
وعلى الرغم من هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسات الحالية لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يمكن الجزم بأن نقص الضوء الأحمر في الحياة اليومية هو المسبب المباشر لأمراض مثل السكري أو اضطرابات التمثيل الغذائي، لكنها تفتح الباب أمام ضرورة إعادة النظر في تصميم أنظمة الإضاءة الداخلية لتعزيز صحة الإنسان.


