يفتح عالم الاقتصاد في جامعة نورث وسترن، تشاك مانسكي، باباً واسعاً للنقاش حول بروتوكولات علاج السرطان، وذلك بعد تجربته الشخصية مع العلاج المناعي. مانسكي، الذي يمتلك خبرة أكاديمية في اتخاذ القرارات تحت ظروف عدم اليقين، وجد نفسه مضطراً لتقييم جدوى استمراره في تناول عقار نيفولوماب لعلاج سرطان الميلانوما المتقدم، بعد أن تسبب له بآثار جانبية حادة.
تلقى مانسكي جرعات شهرية لمدة 6 أشهر خلال عام 2022، عانى خلالها من تلف في الغدة الدرقية وجفاف شديد في العينين والفم. وبناءً على قراءاته الطبية وشعوره بأن العلاج حقق أقصى فائدة ممكنة في ظل غياب أي مؤشرات سريرية لوجود السرطان، قرر إيقاف العلاج ذاتياً، متجاوزاً التوصيات التي تقضي باستمراره لمدة عام.
تحركات نحو الجرعات المثلى
أثارت تجربة مانسكي حراكاً بين الباحثين والأطباء لإعادة النظر في الجرعات المعتمدة ومدة العلاج، مؤكدين أن تقليل الجرعات قد يحد من السمية والآثار الجانبية، فضلاً عن توفير مليارات الدولارات من التكاليف الباهظة.
وتشير الأرقام إلى حجم الأزمة المالية التي يواجهها المرضى؛ حيث أظهر استطلاع لمؤسسة KFF أن 43% من البالغين في الولايات المتحدة لم يلتزموا بجرعاتهم الدوائية العام الماضي بسبب التكلفة، بينما كشفت دراسة لجامعة فاندربيلت أن 30% من وصفات أدوية السرطان لم تُصرف من الصيدليات.
تحديات مالية وتنظيمية
يرى الخبراء أن هناك فجوة بين المصلحة العلاجية للمريض والاعتبارات المالية للشركات المصنعة. ويقول ماثيو غويتز، الباحث في مركز مايو كلينك: لا تُتخذ القرارات دائماً بما يحقق أفضل مصلحة للمرضى، فهناك أيضاً اعتبارات مالية. كما يعيق الخوف من المساءلة القانونية بعض الأطباء عن خفض الجرعات للمرضى، رغم القناعة الطبية بجدوى ذلك.
مبادرات لتصحيح المسار
ضمن جهود إصلاح هذه الممارسات، تبرز عدة تحركات دولية:
- مشروع أوبتيموس: أطلقته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عام 2021 لتشجيع الشركات على تحديد الجرعات المثلى قبل اعتماد الأدوية.
- تجارب سريرية جديدة: تقود جولي غرالو، من الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO)، تجارب طموحة تقارن بين الجرعات التقليدية وجرعات أقل، سعياً للحفاظ على فعالية العلاج مع تحسين جودة حياة المرضى.
ورغم هذه الجهود، تحذر جيسيكا بومان من مركز فوكس تشايس للسرطان من أن خفض الجرعات لا يعني بالضرورة انخفاضاً في سعر الدواء، مشيرة إلى أن الأدوية الحديثة ستظل باهظة الثمن بغض النظر عن كمية الجرعة الموصوفة.


