نجح فريق من الباحثين الروس في ابتكار كبسولة ذكية واعدة، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في علاج الأورام السرطانية عبر تقنية العلاج الضوئي الديناميكي، مع تقليل الآثار الجانبية التي ترافق العلاجات التقليدية.
تحديات العلاج التقليدي
تكمن المعضلة الرئيسية في علاجات السرطان الحالية في عدم قدرة الأدوية القوية على التمييز بين الخلايا السرطانية والأنسجة السليمة، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية واسعة. ويُعد العلاج الضوئي الديناميكي خياراً أكثر أماناً، حيث يعتمد على إدخال محسس ضوئي للجسم، ثم تعريض المنطقة المصابة لليزر، مما يولد أنواعاً من الأكسجين التفاعلي التي تدمر الخلايا الورمية.
ابتكار الكبسولة الذكية
أوضحت أولغا إنوزيمتسيفا، الباحثة في مختبر الصوتيات الضوئية الطبية الحيوية بالمركز الطبي العلمي، أن التحدي الأكبر كان يتمثل في صعوبة اختراق المحسس الضوئي للورم وتراكمه داخله. ولحل هذه المشكلة، طوّر الفريق كبسولة تتكون من كربونات الكالسيوم وبروتين السيرولوبلازمين.
تؤدي هذه الكبسولة وظيفتين حيويتين:
- الحماية: يعمل السيرولوبلازمين على حماية المحسس الضوئي من التلف، حيث يرتبط بتسعة من كل عشرة جزيئات منه.
- تعزيز الفعالية: يساهم السيرولوبلازمين نفسه في تكوين الأكسجين التفاعلي، مما يضاعف التأثير العلاجي ضد الأورام.
آلية العمل كـ جهاز إنذار
من جانبه، أشار فاليري توتشين، رئيس المركز الطبي العلمي، إلى أن الكبسولة تعمل كجهاز إنذار ذكي؛ فهي تظل مستقرة في مجرى الدم ذي الحموضة المتعادلة، ولكن بمجرد وصولها إلى بيئة الورم الأكثر حمضية، تبدأ بالتحلل التدريجي لإطلاق الدواء.
وأظهرت التجارب نجاح تحميل 86.9% من المحسس الضوئي داخل الكريات المجهرية، مع إطلاق كامل للدواء خلال 48 ساعة. هذا التحرير التدريجي يضمن تحقيق تركيز عالٍ من الدواء داخل الورم مباشرة، مما يحمي الأنسجة السليمة المحيطة.
ويستعد الفريق البحثي حالياً للانتقال إلى مرحلة التجارب على النماذج الحيوانية، كخطوة تمهيدية ضرورية قبل البدء في الاختبارات السريرية على البشر.


