كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية Nature Immunology عن حقائق قد تغير مسار علاج مرض كرون، حيث أظهرت النتائج أن المرض لا ينجم عن فرط نشاط الجهاز المناعي كما كان يُعتقد سابقاً، بل يعود في جذوره إلى ضعف في الاستجابة المناعية الأولية.
تحول في المفهوم العلمي للمرض
قادت الدكتورة دانا فيلبوت فريقاً بحثياً لتتبع نشاط الخلايا التائية أثناء الإصابة بالعدوى، وذلك عبر نماذج حيوانية قارنت بين أفراد تمتلك جين NOD2 سليماً وآخرين يعانون من طفرات في هذا الجين، وهو الجين المرتبط تاريخياً بزيادة مخاطر الإصابة بمرض كرون.
أظهرت النتائج أن غياب وظيفة جين NOD2 السليمة يؤدي إلى تراجع في استدعاء الخلايا التائية إلى العقد الليمفاوية المعوية، مما يضعف قدرة الجسم على مكافحة العدوى في مراحلها الأولى.
جين NOD2: بوابة الحماية المفقودة
يلعب جين NOD2 دوراً محورياً كـ مستقبل يتعرف على جدران البكتيريا وينسق استجابة الجسم الدفاعية. وعند حدوث خلل في هذا الجين، تزداد نفاذية الحاجز المعوي، مما يسمح للميكروبات بالتسلل.
وفي هذا الصدد، يوضح الباحث بويان تسانكوف الفرضية الجديدة قائلاً: الأمعاء تعج بالميكروبات، وعندما يعجز الجسم عن التخلص من العدوى البسيطة بسبب خلل NOD2، يضطر الجهاز المناعي إلى رد فعل تعويضي مفرط، مما يؤدي إلى الالتهاب المزمن الذي نشخصه كمرض كرون.
آفاق جديدة للعلاجات
تفسر هذه الدراسة لماذا لا تستجيب بعض الحالات للأدوية الحالية التي تركز فقط على كبح الالتهاب؛ فإذا كان أصل المشكلة يكمن في ضعف المناعة وليس فرط نشاطها، فإن الأدوية المثبطة للمناعة قد لا تكون الحل الأمثل.
ويعمل مختبر الدكتورة فيلبوت حالياً على تطوير استراتيجيات علاجية تهدف إلى تعويض وظيفة جين NOD2 المفقودة، لاستعادة التوازن المناعي الطبيعي في الأمعاء، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة الأعراض الالتهابية الناتجة عن المرض.
ويختتم تسانكوف: مجرد وجود التهاب مزمن لا يعني أن المرض بدأ بالالتهاب؛ هذا الاكتشاف يشدد على ضرورة إعادة النظر في المفاهيم الراسخة لفهم الأمراض المعقدة بشكل أكثر دقة.


