يخطئ الكثيرون حين يظنون أن كلمة طبيعي تعني بالضرورة آمن، فخلف هذا الاعتقاد الشائع تكمن مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى حد الفشل الكبدي الحاد. وتُعد قصة الممرضة المتقاعدة تيلدا باتمان البالغة من العمر 72 عاماً جرس إنذار واقعي لخطورة الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية.
بدأت معاناة باتمان في يناير 2022، حين لجأت إلى مجموعة من المكملات تشمل الشاي الأخضر، الكركم، حبة البركة، الجنسنغ، الميلاتونين، والأشواغاندا، بهدف تخفيف أعراض صحية ظنت أنها مرتبطة بآثار كوفيد-19. وبعد ثلاثة أسابيع فقط من الاستخدام، تدهورت حالتها الصحية بشكل متسارع، حيث عانت من إرهاق شديد واصفرار واضح في العينين والجلد، لتكشف الفحوصات الطبية عن إصابتها بفشل كبدي حاد استدعى إجراء عملية زراعة كبد طارئة استغرقت 14 ساعة.
لماذا تتحول المكملات إلى سموم؟
يوضح الخبراء الطبيون أن عملية تحويل المواد الطبيعية إلى مستخلصات مركزة تجعلها تحتوي على مواد فعالة بجرعات تفوق بكثير ما يمكن للجسم التعامل معه عبر الغذاء الطبيعي. وتكمن المخاطر في الآتي:
- السمية المباشرة: تحفز بعض المكونات إنتاج مركبات سامة تدمر خلايا الكبد مباشرة.
- الاستجابة المناعية: قد تثير بعض المواد الجهاز المناعي ليقوم بمهاجمة أنسجة الكبد.
- الاستعداد الوراثي: تلعب الطفرات الجينية، مثل الطفرة (HLA-B*35:01)، دوراً في زيادة حساسية بعض الأشخاص تجاه هذه المواد.
- الجرعات المركزة: يعد الكركم (عند إضافته للبيبيرين لزيادة الامتصاص) والشاي الأخضر (بجرعات EGCG العالية) من أكثر المكملات إثارة للقلق.
- المنتجات المركبة: تمثل مكملات إنقاص الوزن وبناء الأجسام خطراً مضاعفاً، لاحتوائها على مزيج من 10 إلى 15 مكوناً، قد يكون بعضها غير معلن أو غير قانوني.
دراسات تحذر من وهم الأمان
تشير الإحصاءات الطبية إلى اتجاه مقلق؛ حيث أظهرت دراسة أمريكية أن حالات الفشل الكبدي الحاد المرتبطة بالمكملات الغذائية بين المرضى المدرجين على قوائم انتظار زراعة الكبد قد ارتفعت بأكثر من ثمانية أضعاف في الفترة بين عامي 2003 و2020. كما كشفت دراسات دولية أن المكملات العشبية والغذائية تقف وراء نحو 7% من حالات تلف الكبد المؤكدة المرتبطة بالأدوية والمكملات.
ويحذر الأطباء من أن المكملات تُصنف قانونياً كـ أغذية في العديد من الدول، مما يعني أنها لا تخضع لنفس الاختبارات الصارمة والرقابة الدقيقة المفروضة على الأدوية التقليدية، وهو ما يجعل المستهلك في مواجهة مباشرة مع مخاطر غير متوقعة.
وبعد رحلة علاج قاسية تضمنت غسيل الكلى واستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، تمكنت تيلدا باتمان من استعادة عافيتها تدريجياً، مؤكدة أن تجربتها القاسية يجب أن تكون درساً للجميع حول ضرورة الحذر قبل تناول أي منتج يُسوق على أنه طبيعي.


