كشفت دراسة سريرية حديثة نُشرت في دورية ذا لانسيت (The Lancet) عن نتائج واعدة لعقار أوباداسيتينيب (upadacitinib) في علاج مرض البهاق، مما قد يمثل نقلة نوعية في الخيارات العلاجية المتاحة للمصابين بهذا الاضطراب الجلدي.
آلية عمل الدواء ونتائج التجارب
يعمل عقار أوباداسيتينيب عن طريق تثبيت جزء من الاستجابة المناعية المفرطة التي تهاجم الخلايا المسؤولة عن صبغة الجلد، وهو ينتمي إلى عائلة مثبطات JAK. وقد شملت الدراسة 614 مشاركاً من البالغين والمراهقين عبر 18 دولة، حيث أظهرت النتائج قدرة الدواء على استعادة لون البشرة بشكل ملحوظ:
- استعاد نحو 25% من المرضى 75% على الأقل من لون بشرة الوجه المفقود.
- ساهم العقار في استعادة لون المناطق المصابة في أجزاء أخرى من الجسم بنسب تراوحت بين 19% و21%.
- سجلت بعض الحالات تحسناً استثنائياً وصل إلى استعادة 90% من لون الوجه المفقود.
أهمية هذا التطور العلاجي
يوفر هذا الخيار العلاجي عن طريق الفم ميزة كبرى مقارنة بالعلاجات التقليدية كالكريمات الموضعية أو العلاج بالضوء، خاصة للمرضى الذين يعانون من انتشار البهاق في مساحات واسعة من الجسم أو في مناطق يصعب تطبيق الكريمات عليها بدقة. كما يجنب المرضى عناء التردد المتكرر على العيادات لجلسات العلاج بالضوء.
اعتبارات السلامة والمحاذير
على الرغم من النتائج الإيجابية، يشير الباحثون إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذا العقار، حيث تضمنت الآثار الجانبية المسجلة:
- التهابات الجهاز التنفسي العلوي، حب الشباب، والصداع.
- حالات محدودة من الهربس النطاقي.
- سجلت نسبة ضئيلة (2-4%) مشاكل صحية أكثر خطورة.
ويؤكد الخبراء أن فترة الدراسة (48 أسبوعاً) لم تكن كافية لتقييم المخاطر بعيدة المدى، خاصة أن الدواء يرتبط بتحذيرات سابقة تتعلق بالعدوى الخطيرة ومشاكل القلب وتجلط الدم عند استخدامه في سياقات علاجية أخرى.
مستقبل العلاج
يستمر حالياً متابعة المشاركين في الدراسة لمدة إضافية تصل إلى 112 أسبوعاً لتقييم استدامة النتائج ومدى فاعلية العلاج على المدى الطويل. كما يظل التحدي قائماً في استمرار استعادة اللون بعد التوقف عن تناول الدواء، بالإضافة إلى الحاجة لإجراء دراسات تشمل تنوعاً أكبر في الأعراق، حيث اقتصرت التجربة الحالية بشكل رئيسي على أصحاب البشرة البيضاء.


