كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير بيولوجي دقيق للتحول الغامض في نمط الإصابة بالربو، حيث يفسر الاكتشاف لماذا يميل هذا المرض إلى التراجع لدى الذكور بعد مرحلة البلوغ، بينما تزداد حدته لدى الإناث في الفترة ذاتها.
دور الهرمونات الذكرية في حماية الرئتين
أظهرت النتائج أن الهرمونات الذكرية (الأندروجينات) لا تعمل بشكل مباشر على الجهاز المناعي، بل تؤدي دوراً محورياً في تعزيز نمو الأعصاب الودية داخل الرئتين. تعمل هذه الشبكة العصبية على إفراز ناقل عصبي يساهم بفعالية في تثبيط الالتهابات الرئوية.
آلية العمل: الهرمونات كـ فرامل للالتهاب
أجرى الباحثون تجارب مخبرية أثبتت أن الهرمونات الذكرية تقوم بتنشيط جينات معينة مسؤولة عن كثافة وتفرع الأعصاب في الرئتين. تطلق هذه الأعصاب ناقلاً عصبياً يُعرف بـ نورإبينفرين (النورأدرينالين)، والذي يعمل كـ فرامل طبيعية تمنع الخلايا المناعية من المبالغة في إنتاج البروتينات المسببة للالتهاب.
نتائج التجارب المخبرية
- التأثير الهرموني: أظهرت الذكور التي خضعت للدراسة التهابات رئوية أقل بكثير مقارنة بالإناث عند التعرض لمسببات الحساسية.
- اختبار الحرمان الهرموني: عند إزالة الخصيتين لدى ذكور الفئران، فقدت الرئتان حمايتهما الطبيعية وزادت حدة الالتهاب، بينما أدى حقن التستوستيرون إلى استعادة هذه الحماية.
- التعديل الوراثي: أكدت التجارب على فئران تفتقر لمستقبلات الهرمونات الذكرية على أعصابها الرئوية، أن هذا المسار العصبي ضروري جداً للحماية، حيث أصيبت هذه الفئران بالتهاب حاد رغم وجود الهرمونات في أجسامها.
آفاق مستقبلية لعلاجات الربو
يمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة للربو تعتمد على الجنس والمرحلة العمرية. ويطمح الباحثون في الخطوة القادمة إلى التأكد من تطابق هذا المسار البيولوجي لدى البشر، مما قد يفتح آفاقاً طبية واعدة لعلاج الربو من خلال استهداف المسارات العصبية والهرمونية بدلاً من الاعتماد الكلي على مضادات الالتهاب التقليدية.


