حرب الخنق الاقتصادي: هل تملك واشنطن أوراقاً رابحة لإخضاع إيران؟

حرب الخنق الاقتصادي: هل تملك واشنطن أوراقاً رابح

تمتلك الولايات المتحدة النظام المالي الأقوى في العالم، إلا أن فاعلية سياسة الخنق الاقتصادي ضد إيران باتت محل تساؤل متزايد، لا سيما بعد تعثر الخيارات العسكرية التقليدية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وتتجاوز المواجهة الحالية مجرد التلويح بسلاح الدولار، لتتحول إلى صراع إرادات بين عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات الشحن والطيران، وبين قدرة طهران على التكيف والالتفاف على هذه الضغوط.

إحباط عسكري ورهان على الحصار

يرى خبراء أن لجوء الإدارة الأمريكية لما وُصف بـ يوم الإنزال الاقتصادي ضد إيران يعكس حالة من الإحباط عقب فشل العمل العسكري في حسم المشهد. وبحسب جيسون كامبل، الباحث في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق في البنتاغون، فإن المؤسسة العسكرية باتت تفضل إدامة الحصار البحري لتجنب مخاطر المواجهة المباشرة، إلا أن هذا النهج يواجه خللاً بنيوياً يتمثل في غياب رؤية استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد استنفاد أوراق الضغط.

مشهد
مشهد من وسط طهران وفي الخلفية لوحة إعلانية مناهضة لترمب

اقتصاد الأشباح والمتغير الصيني

نجحت طهران في بناء اقتصاد مقاوم موازٍ يعتمد على أسطول شبح من الناقلات التي تغير هويتها ومساراتها للالتفاف على النظام المالي الغربي. وفي هذا السياق، يبرز الدور الصيني كعامل حاسم؛ حيث يؤكد عدنان مزرعي، الباحث في معهد باترسون، أن العقوبات الأحادية تفقد فاعليتها أمام رفض بكين الانصياع لها، إذ تواصل الصين شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مما يوفر شريان حياة للاقتصاد الإيراني ويُفشل محاولات تصفير صادراته.

ألم داخلي مقابل سياسات صلبة

على الرغم من أن الاقتصاد الإيراني يعاني من تضخم يقارب 90% وارتفاع حاد في أسعار السلع، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن هذا الألم الشعبي لا يترجم بالضرورة إلى تغيير في السلوك السياسي للنظام. فالتاريخ يثبت أن الحكومات نادراً ما تتخلى عن برامجها الاستراتيجية تحت ضغط المعاناة الاقتصادية، مما يجعل الرهان على تجويع إيران لدفعها للمفاوضات أمراً بالغ التعقيد.

من سيصرخ أولاً؟

يحذر الخبراء من أن الحرب الاقتصادية قد ترتد آثارها على الاقتصاد العالمي؛ فالعقوبات قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتؤثر على استقرار الدول المرتبطة تجارياً بإيران. ومع تحكم طهران في مضيق هرمز، تسعى القيادة الإيرانية إلى جعل تكلفة خنق اقتصادها باهظة بما يكفي ليتجاوز قدرة الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن على التحمل، مما يحول المعركة إلى سباق في الصمود الاستراتيجي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص