تحول سعي البعض نحو النحافة المثالية إلى ظاهرة مثيرة للقلق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت نكات تدور حول استغلال الأمراض المعدية، وتحديداً طفيلي السيكلوسبورا، كوسيلة غير تقليدية لفقدان الوزن بسرعة، وهو ما وصفه خبراء بأنه انعكاس خطير لثقافة الحميات الغذائية المتطرفة.
ما وراء نحافة السيكلوسبورا
مع تزايد حالات الإصابة بطفيلي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة، رصدت منصات التواصل الاجتماعي صانعي محتوى يتحدثون بفكاهة عن أملهم في الإصابة بالعدوى، متجاهلين المخاطر الصحية الجسيمة. ويُعد داء السيكلوسبورا عدوى طفيلية تسبب الغثيان، والإرهاق، والتقلصات، والإسهال الشديد، وتستدعي دخول نحو 10% من المصابين إلى المستشفيات.
تؤكد الدكتورة ويتني تروتر، اختصاصية التغذية والممرضة المتخصصة في الطب النفسي، أن رد الفعل هذا يعكس مدى تغلغل ثقافة الحميات في التفكير الجماعي، قائلة: إن هذه التعليقات تُسهم في ترسيخ ثقافة تُقلّل من خطورة كل من اضطرابات الأكل والأمراض المعدية، وتطبع فكرة أن الناس قد يفعلون أي شيء ليصبحوا أنحف.
تطبيع السلوكيات الخطرة
رغم حظر منصات مثل تيك توك لوسوم تروج لاضطرابات الأكل مثل #SkinnyTok، إلا أن المحتوى لا يزال يجد طرقاً للانتشار تحت مسميات مثل Parasite-maxxing. وترى زوي بيسبينغ، الاختصاصية الاجتماعية السريرية، أن هذه المنشورات تعزز رهاب السمنة وتمجد النحافة، مما يخلق بيئة خصبة لانتشار اضطرابات الأكل.
وتحذر بيسبينغ من أن هذه النكات، وإن بدت ساخرة، تحمل في طياتها خطراً حقيقياً بتطبيع سلوكيات التطهير الخطيرة التي تشبه ممارسات النهام العصبي، موضحة: الأمر لا يتعلق بالصحة بل بالسؤال فقط: كيف أصبح أنحف؟.
المخاطر الطبية للاستهتار
تشير الدكتورة تروتر إلى وجود أوجه تشابه مخيفة بين العواقب الطبية للأمراض الهضمية الشديدة وسلوكيات اضطرابات الأكل، مثل إساءة استخدام الملينات. وتوضح أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى:
- الجفاف الحاد.
- اضطرابات في توازن الأملاح.
- إصابات في الكلى.
- اضطرابات في نظم القلب قد تهدد الحياة.
وتختتم تروتر بالتحذير من أن المزاح حول تناول أطعمة ملوثة بهدف فقدان الوزن يعزز الفكرة الضارة بأن أي خسارة في الوزن هي أمر إيجابي، بغض النظر عن الثمن الجسدي أو النفسي، وهو ما يعكس نظرة مشوهة للجسد تجعل السمنة تبدو منفرة لدرجة أن الكثيرين مستعدون للتخلي عن سنوات من حياتهم لتجنبها.


