اللياقة البدنية: مفتاح لتحسين معالجة الصوت في الدماغ

هل تمنحك اللياقة البدنية أذناً ذهبية وسط الضوضاء؟ دراسة تكشف الرابط

شخص يمارس الرياضة مع دلالة على تحسين الحواس

يواجه الكثيرون تحدياً كبيراً في فهم الحديث داخل الأماكن المزدحمة كالمطاعم، وهي مشكلة لا تتعلق بحدة السمع فحسب، بل بكيفية معالجة الدماغ للأصوات المحيطة. في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن رابط مفاجئ بين اللياقة البدنية والقدرة على فصل الكلام عن الضوضاء.

فهم الكلام: عملية عقلية معقدة

يوضح جوناثان بيل، أستاذ العلوم الصحية بجامعة نورث إيسترن، أن نحو 80% من البالغين قد يواجهون فقدان السمع بحلول سن الثمانين. إلا أن التحدي الأبرز ليس في انخفاض الصوت، بل في الضجيج المعرفي؛ حيث يتطلب فهم الكلام وسط الضوضاء عمليات عقلية معقدة تشمل الانتباه، والذاكرة العاملة، والوظائف التنفيذية التي تديرها قشرة الفص الجبهي في الدماغ، وهي وظائف تتأثر طبيعياً بالتقدم في العمر.

اللياقة البدنية.. محفز للدماغ

انطلاقاً من العلاقة الموثقة بين النشاط البدني وصحة الدماغ، أجرى الباحثون دراسة لقياس اللياقة القلبية التنفسية (VO2 max) لدى مجموعة من المتطوعين، ثم إخضاعهم لاختبارات دقيقة لتكرار جمل مسموعة وسط مستويات مختلفة من الضوضاء.

أبرز النتائج:

  • المشاركون الأكثر لياقة حققوا أداءً أفضل بنسبة 15% في تمييز الكلام وسط الضوضاء.
  • القدرة على التقاط كلمات إضافية تمنح الشخص سياقاً أفضل للمحادثة، مما يقلل من الجهد الذهني المبذول.
  • يشير الباحث كيرك إريكسون إلى أن اللياقة قد تمكّن الدماغ من استخدام موارده المعرفية بكفاءة أكبر عند تعقيد بيئة الاستماع.

آفاق مستقبلية للبحث

لا تتوقف الدراسة عند هذا الحد؛ إذ يستعد الفريق البحثي في المرحلة المقبلة لإجراء تجارب عملية لقياس التأثير المباشر للنشاط البدني قصير المدى (20 دقيقة من المشي) على قدرة السمع، بالإضافة إلى التخطيط لاستخدام تقنية مطيافية الأشعة تحت الحمراء القريبة الوظيفية (fNIRS) لمراقبة نشاط الدماغ في بيئات واقعية صاخبة.

تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير تدخلات غير دوائية تعتمد على النشاط البدني لتعزيز التواصل الاجتماعي وتحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في السمع المرتبطة بالعمر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص