قبل أيام قليلة من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، كشفت مدينة نيويورك عن أرشيف ضخم يضم 170 ألف وثيقة رسمية، تؤكد أن السلطات الحكومية سعت في أعقاب الهجمات إلى التقليل من خطورة تلوث الهواء، بل وتضليل السكان بشأن مستويات السموم في منطقة جراوند زيرو.
وأعلن عمدة نيويورك، زهران ممداني، خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، عن نشر هذه الوثائق التي تتعلق بالتبعات الصحية لانهيار برجي مركز التجارة العالمي. وأكد ممداني أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق المساءلة حول استجابة حكومة المدينة لأحداث 11 سبتمبر، وهو حق حُرم منه سكان نيويورك لسنوات طويلة.
ماذا تكشف الوثائق؟
تتضمن الوثائق المفرج عنها مذكرات تعود لأواخر عام 2001، أبرزها ما يُعرف بـ مذكرة هاردينغ، التي أُرسلت إلى نائب العمدة آنذاك، روبرت هاردينغ. حذرت المذكرة من أن المدينة تواجه احتمال رفع 10 آلاف دعوى قضائية بسبب التعرض للسموم وسوء جودة الهواء، واقترحت طرقاً للحد من مسؤولية المدينة القانونية عبر مطالبة الكونغرس بإنشاء صندوق للضحايا.
كما كشفت وثائق أخرى من فبراير 2002 عن قلق المسؤولين من الانتقادات التي وجهها النائب جيري نادلر، والتي اتهمت الحكومة بإخفاء تقارير تثبت وجود مستويات غير مقبولة من مادة الأسبستوس المسرطنة في الغبار الذي غطى مانهاتن السفلى.
وفي هذا السياق، اعترفت إستر فوكس، المستشارة السابقة لرئيس البلدية رودي جولياني، بوجود مستويات من الأسبستوس في غبار المباني، مشيرة إلى أن توجيهات المدينة للسكان بتنظيف شققهم باستخدام المماسح المبللة كانت خاطئة تماماً وكان يجب التوقف عنها فوراً.
نضال من أجل الحقيقة
يأتي الكشف عن هذه الوثائق نتيجة لدعوى قضائية رفعتها مجموعة 9/11 Health Watch. وقد حضر المؤتمر الصحفي عدد من الناجين والمدافعين عن الضحايا، على رأسهم الممثل الكوميدي جون ستيوارت، الذي أشاد بجهود الشفافية وقال: لم يكن الأمر يتعلق فقط بمدى تأثير المعلومات على النتائج الصحية، بل بصراع طويل لإجبار المسؤولين على الاعتراف بما كان يعلمه الجميع في مانهاتن: أن الهواء والأرض كانا مسمومين.
حصيلة الضحايا
تشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 400 ألف شخص تعرضوا لملوثات سامة وظروف ضاغطة نتيجة الهجمات. وفي العقود التي تلت، توفي حوالي 4,343 شخصاً جراء أمراض مرتبطة بهذا الحدث، وفقاً لبرنامج صحة مركز التجارة العالمي.
وتعهد ممداني بمواصلة نشر الوثائق خلال العام المقبل، مشيراً إلى وجود ملايين الصفحات التي لا تزال طي الكتمان، مؤكداً أن تخليد ذكرى 11 سبتمبر يجب ألا يكون مجرد عبارات جوفاء، بل التزاماً مادياً وأخلاقياً تجاه الضحايا.


