بعد مرور 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، يطرح تقرير صحيفة الغارديان للصحفي ديفيد سميث رؤية نقدية حول الإرث المظلم الذي خلفته تلك الأحداث، مؤكداً أن التداعيات لم تقتصر على الحروب العسكرية في الخارج، بل امتدت لتحدث تحولات بنيوية عميقة في المجتمع الأمريكي ومكانة واشنطن على الساحة الدولية.
فقد تحولت الاستجابة الأمريكية للهجمات -التي بدأت بوحدة وطنية وتعاطف دولي- إلى مسار طويل من الحروب الأبدية والتدخلات العسكرية، مما أدى إلى استنزاف هائل للموارد الأمريكية، وتراجع في المصداقية، في وقت كان فيه تصاعد القوى العالمية الأخرى يتطلب استراتيجيات أكثر حكمة.
تحولات الداخل: من الأمن إلى العدو الداخلي
يشير التقرير إلى أن أخطر نتائج الحرب على الإرهاب تجسدت في الداخل الأمريكي؛ حيث أصبحت الإجراءات الاستثنائية التي اتُخذت عقب الهجمات أدوات دائمة وسعت صلاحيات أجهزة الأمن والمراقبة على حساب الضمانات المدنية والقانونية.
ويعد قانون باتريوت، الذي أُقر بعد 45 يوماً فقط من الهجمات، المثال الأبرز على ذلك، إذ ألغى قيوداً كانت تحمي المواطنين من المراقبة دون سبب محتمل، مما منح أجهزة إنفاذ القانون صلاحيات واسعة النطاق.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ التاريخ جيريمي فارون أن أجواء الخوف التي سادت خلقت ثقافة سياسية تبحث باستمرار عن عدو داخلي، حيث انتقلت صورة الآخر من الإرهابيين لتشمل المهاجرين والأقليات والمعارضين السياسيين، وهو ما ساهم في تعزيز خطاب شعبوي وجد بيئة خصبة في الانقسامات التي تلت تلك المرحلة.
زعزعة النظام الدولي وتكلفة الفرص الضائعة
تجاوزت تداعيات 11 سبتمبر الحدود الأمريكية لتصل إلى النظام الدولي برمته؛ إذ ساهمت الحروب في العراق وأفغانستان في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتعزيز نفوذ قوى إقليمية، وظهور أزمات وحركات متطرفة، فضلاً عن سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين.
ويختتم التقرير بالتساؤل حول تكلفة الفرصة التي أضاعتها واشنطن، إذ يُطرح تساؤل جوهري: ماذا لو وُجهت التريليونات التي أُنفقت على الحروب نحو التعليم، والرعاية الصحية، ومواجهة تغير المناخ، وإعادة بناء الاقتصاد الأمريكي؟
إن إرث 11 سبتمبر -وفقاً لخبراء- لم يكن السبب الوحيد لأزمات أمريكا الحالية، لكنه سرّع مساراً من التراجع والانقسام وتآكل الثقة بسيادة القانون، وهي تحديات لا تزال البلاد تواجه عواقبها حتى اليوم.


