هندسة الإسكات الرقمي.. كيف تحولت قوانين الجرائم الإلكترونية إلى أداة للضبط السياسي في العالم العربي؟

هندسة الإسكات الرقمي.. كيف تحولت قوانين الجرائم

تفتح قضية الرضيع بيرام ووالدته النائبة الموريتانية مريم الشيخ، التي دخلت السجن بسبب منشورات رقمية، نقاشاً حقوقياً وقانونياً واسعاً حول التوسع في استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية في العالم العربي. لم تعد هذه القوانين مجرد أدوات تقنية لحماية البيانات، بل تحولت إلى أداة لضبط المحتوى وتجريم الرأي، وهو ما يصفه خبراء بـ هندسة الإسكات الرقمي.

الرضيع
الرضيع بيرام في حضن والدته البرلمانية مريم الشيخ

بين الجريمة السيبرانية وتنظيم المحتوى

يجب التمييز بين نوعين من الجرائم؛ الأولى تقنية تستهدف الأنظمة والحواسيب، والثانية هي جرائم تقليدية (كالسب والتشهير) اتخذت من الإنترنت وسيلة لها. ويكمن الجدل عندما تنتقل التشريعات من حماية الأنظمة إلى تنظيم المحتوى، حيث تبرز مصطلحات فضفاضة مثل الرموز الوطنية، قيم الأسرة، وإشاعة الأخبار الكاذبة، مما يمنح السلطات سلطة تقديرية واسعة في التفسير والتطبيق.

احتجاجات
تظاهرات تطالب بإيقاف العمل بالمرسوم 54 في تونس

نماذج عربية في دائرة الجدل

تتعدد صور الملاحقات الرقمية عبر الدول العربية؛ ففي تونس، أصبح المرسوم 54 رمزاً للجدل حول حدود حرية التعبير، بينما يواجه الأردن انتقادات دولية حول استخدام مصطلح اغتيال الشخصية في القوانين. وفي مصر، أثار النص المتعلق بـ قيم الأسرة تساؤلات حول غياب التحديد الدقيق للأفعال المجرمة.

أما في السودان والمغرب، فقد شهدت قضايا صحفيين استخداماً لقوانين المعلوماتية في سياق النشر الصحفي، مما اعتبره حقوقيون التفافاً على قوانين الصحافة التي لا تقر عقوبات سالبة للحرية. وفي الخليج، تتداخل مواد النظام العام والقيم الدينية في القوانين المعلوماتية، مما يجعل الفضاء الرقمي خاضعاً لرقابة قانونية دقيقة.

الاختبار الحقيقي: وضوح النص وتناسب العقوبة

تؤكد لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن القوانين يجب أن تُصاغ بدقة كافية تمكن الفرد من تنظيم سلوكه. إلا أن الواقع يشير إلى استخدام هذه التشريعات ليس فقط للعقاب، بل لفرض أدوات إنفاذ رقمي مثل حذف المحتوى، إغلاق الحسابات، ومصادرة الأجهزة، مما يخلق أجواء من الخوف تؤثر على حرية الصحافة والنشاط المدني.

قراءة
سلطات إنفاذ القانون تتعامل بحساسية تجاه ما يُنشر على المنصات الرقمية
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص