في خطوة تعكس تحولاً إستراتيجياً من حزب احتجاجي إلى قوة تسعى لإدارة دفة الحكم، كثف حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) استعداداته لتولي مسؤوليات حكومية، متجاوزاً مرحلة الشعارات الانتخابية إلى بناء هيكل إداري موازٍ يضمن له السيطرة على مفاصل الدولة في حال فوزه في الانتخابات القادمة.
أكاديمية أسود ـ أحمر ـ ذهبي: مطبخ الكوادر
أسس الحزب أكاديمية أسود ـ أحمر ـ ذهبي في يونيو 2025، وهي مؤسسة تدريبية تهدف إلى إعداد الكوادر السياسية والإدارية. ورغم غياب المعلومات التفصيلية عن مناهجها، إلا أن دورها يتجلى في تدريب الصفين الثاني والثالث من الموظفين الحكوميين، وتجهيزهم لمهام إدارية دقيقة، بدءاً من هيكلة الوزارات وصولاً إلى اتخاذ القرارات الإستراتيجية.
ويشرف على الجوانب التنظيمية للأكاديمية هانس غناوك، أمين صندوق الحزب في البرلمان. وتعمل الأكاديمية على توفير إجابات عملية للتحديات الإدارية، مثل كيفية إعادة توزيع الموظفين داخل الوزارات وتسريع عملية التغيير الهيكلي بمجرد الوصول إلى السلطة.
استنساخ التجربة النمساوية
في مسعى لاكتساب الخبرة العملية، لم يكتفِ الحزب بالتدريب الذاتي، بل استعان بخبرات حليفه النمساوي حزب الحرية، الذي يمتلك باعاً طويلاً في إدارة الائتلافات الحكومية. وقد عقد وفد من البديل اجتماعات مغلقة في زالسبورغ مع قيادات من الحزب النمساوي لتبادل الخبرات حول إدارة الوزارات والمفاوضات السياسية.
إعادة هيكلة الإدارة: هدف سكسونيا أنهالت
تتركز الأنظار حالياً على ولاية سكسونيا أنهالت، حيث يخطط الحزب لتغيير ما بين 150 إلى 200 منصب إداري رفيع في حال فوزه. ويؤكد مرشح الحزب، أولريش زيغموند، أن الحزب يعمل على بناء قاعدة بيانات للكوادر المؤهلة في مختلف أنحاء ألمانيا لضمان جاهزية الموظفين لشغل المناصب المطلوبة فوراً.
تثير هذه التحركات مخاوف المراقبين، لا سيما مع ورود تقارير عن احتمال تعيين شخصيات ذات خلفيات مرتبطة بأوساط متطرفة، وهو ما يبرره الحزب بأن المعيار الأساسي للتعيين سيكون الالتزام بالنظام الديمقراطي الحر، وهو ما يضع الحزب أمام اختبار حقيقي في إثبات قدرته على التحول من خطاب المعارضة إلى ممارسة السلطة التنفيذية.


