شريان الطاقة العابر للحدود: ماذا تجني سوريا من تحولها إلى ممر للنفط العراقي؟

شريان الطاقة العابر للحدود: ماذا تجني سوريا من تحو

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، تبرز الجغرافيا السورية كحلقة وصل استراتيجية لمشاريع الطاقة الإقليمية، مع تزايد التوجهات لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية وصولاً إلى الأسواق الأوروبية. ومع التخطيط لرفع سقف الصادرات ليصل إلى مليون برميل يومياً، تتصاعد التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية والمكاسب الاستراتيجية التي يمكن أن تحققها دمشق من هذا المشروع.

مشاريع البنية التحتية: رهان الـ 15 مليار دولار

تتجه الأنظار نحو إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس كركيزة أساسية لهذا الممر، حيث تشير التقديرات إلى أن إنشاء منظومة متكاملة وجديدة كلياً تتطلب استثمارات ضخمة لا تقل عن 15 مليار دولار، مع فترة زمنية للتنفيذ تصل إلى أربع سنوات.

رسوم العبور ودورة اقتصادية متكاملة

يؤكد خبراء اقتصاديون أن المكاسب السورية تتجاوز مجرد رسوم العبور التي تتراوح بين دولار ودولارين للبرميل الواحد. فتشغيل هذا الممر يعني تنشيط الموانئ، وتفعيل المنشآت النفطية، وتوفير مصدر حيوي للعملات الأجنبية، إضافة إلى خلق فرص عمل محلية وتنشيط قطاع الخدمات اللوجستية.

وقد أعلنت هيئة المنافذ الحدودية العراقية مؤخراً عن زيادة ملحوظة في حركة شاحنات النفط عبر سوريا، حيث تشير الأرقام إلى عبور ما بين 900 و1000 صهريج يومياً عبر معبري التنف واليعربية.

تأهيل المصافي وتأمين الاحتياجات المحلية

تسعى وزارة الطاقة السورية من خلال هذه المشاريع إلى رفع الطاقة التشغيلية لمصفاة بانياس، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي ويوفر جزءاً من الخام اللازم لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

إعادة
عملية لإعادة صيانة مصفاة بانياس النفطية

الأبعاد السياسية والجيوسياسية

على الصعيد السياسي، يمنح هذا الدور سوريا ثقلاً تفاوضياً أكبر، حيث تصبح استمرارية تدفق الطاقة مصلحة مشتركة بين دمشق وبغداد ودول المنطقة. كما يفتح هذا المشروع الباب أمام سيناريوهات أوسع، مثل نقل نفط دول خليجية عبر الأردن إلى سوريا، مما يعيد رسم خارطة الطاقة الإقليمية ويحول سوريا من دولة مستوردة تعاني من نقص البنية التحتية إلى محور فاعل في سوق الطاقة العالمي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص