في مشهد يعيد إلى الأذهان رحلات المسافرين القدامى، اختار الشاب السوري عبد الله النايف وسيلة سفر استثنائية للوصول إلى وجهته المقدسة، متجاهلاً وسائل النقل الحديثة التي تختصر المسافات في ساعات قليلة، ليقطع آلاف الكيلومترات من قرية زغير جزيرة في ريف دير الزور الغربي وصولاً إلى مكة المكرمة سيراً على الأقدام.
رؤيا دفعت نحو الرحلة
لم تكن رحلة عبد الله وليدة الصدفة أو بدافع المغامرة الرياضية، بل يؤكد الشاب في مقاطع موثقة لرحلته أن قراره جاء استجابة لرؤيا تكررت معه ثلاث مرات، دفعته لقطع هذه المسافة الشاقة مشياً، مع نذرٍ قطعه على نفسه بختم القرآن الكريم 200 مرة فور وصوله إلى مكة المكرمة.
تضامن شعبي مع مسافر الصحراء
خلال مسيره عبر المناطق الصحراوية، تحولت رحلة عبد الله إلى سلسلة من اللقاءات الإنسانية؛ إذ يحرص المارة على التوقف للاطمئنان عليه وتقديم الدعم له من طعام وشراب. وقد حظي الشاب برعاية خاصة عند وصوله إلى مدينة السخنة، حيث استضافه أمن الطرق وعدد من أبناء المنطقة لتقديم العون له قبل استكمال مسيرته.
بين زمن السرعة وعبق التاريخ
أثارت قصة عبد الله تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع المقربين منه إلى مطالبة الجمهور باحترام خصوصيته وعدم تحويل رحلته إلى مادة للاستعراض أو جمع المشاهدات، تاركين له المساحة لمواصلة طريقه بسلام.
وعلى الرغم من أن تفاصيل مسار الرحلة الكامل والجدول الزمني للوصول لا تزال غير معلنة، إلا أن رحلة عبد الله تظل تجسيداً حياً لنمط السفر القديم الذي يعتمد على الصبر والاعتماد على الذات في عصر طغى فيه الاعتماد الكلي على التكنولوجيا والسرعة.


