نظام بريكس باي.. هل ينهي حقبة الهيمنة الغربية على المدفوعات الدولية؟

نظام بريكس باي.. هل ينهي حقبة الهيمنة الغربية عل

في خطوة تعكس رغبة مجموعة بريكس في تعزيز استقلاليتها الاقتصادية، برز مشروع بريكس باي (BRICS Pay) كأحد أهم محاور النقاش في القمة الثامنة عشرة للمجموعة التي عُقدت مؤخراً في الهند. يهدف هذا النظام إلى إرساء بنية تحتية مالية رقمية تتيح تسوية المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء بعملاتها المحلية، بعيداً عن الاعتماد الكلي على الأنظمة الغربية.

ما هو نظام بريكس باي؟

تأسس مفهوم بريكس باي عبر مجلس أعمال بريكس في عام 2018، وهو نظام دفع رقمي لامركزي يهدف إلى تسهيل التبادل التجاري بين دول المجموعة التي تضم حالياً 11 دولة، تمثل نحو 49% من سكان العالم و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لا يسعى النظام إلى استبدال أنظمة مثل سويفت (SWIFT) أو فيزا وماستركارد، بل يقدم خياراً متوافقاً واستراتيجياً للدول الأعضاء والدول الصديقة.

آلية العمل: ربط البنى التحتية الوطنية

يعتمد بريكس باي على ربط أنظمة الدفع الوطنية للدول الأعضاء ببعضها البعض، مما يسمح بإجراء المعاملات عبر رموز الاستجابة السريعة (QR codes)، والمحافظ الرقمية، وتطبيقات الهاتف المحمول. يوضح أندري ميخايليشين، الرئيس التنفيذي للمشروع، أن الهدف هو خلق معمارية لامركزية تتيح للبنوك والشركات إجراء تسويات تجارية (B2B) بعملاتهم الوطنية، مع توفير المرونة للمستخدمين في التنقل بين هذه الأنظمة.

لماذا يتجه العالم نحو بدائل سويفت؟

يعد نظام سويفت البلجيكي العمود الفقري للمدفوعات الدولية منذ عقود، إلا أن استخدامه كأداة ضغط سياسي، لا سيما بعد حظر البنوك الروسية من النظام في عام 2022، دفع العديد من الاقتصادات الناشئة للبحث عن بدائل. يرى الخبراء أن بريكس باي يوفر ميزة استراتيجية في تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على البنية التحتية المالية الغربية.

مستقبل المدفوعات الدولية: هل هو بديل أم تكامل؟

على الرغم من الطموح الكبير، يشير المحللون إلى أن بريكس باي لن يحل محل سويفت في المدى المنظور، نظراً لما يتمتع به الأخير من ثقة عالمية ومعايير قياسية راسخة. ومع ذلك، يرى الخبراء أن التأثير الحقيقي لـ بريكس باي يكمن في خلق مشهد مالي متعدد الأقطاب، حيث تعمل شبكات دفع متعددة جنباً إلى جنب، مما يقلل من هيمنة الدولار في مسارات تجارية محددة.

تجارب سابقة وواقع الأنظمة الوطنية

تمتلك دول بريكس بالفعل أنظمة دفع متطورة، مثل نظام UPI في الهند، ونظام Pix في البرازيل، ونظام CIPS الصيني. وتكمن التحديات والفرص في مدى القدرة على ربط هذه الأنظمة عبر منصة بريكس باي لضمان سلاسة التدفقات المالية العابرة للحدود، وهو ما لا يزال في مراحل التجربة والتطوير.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص