دوامة الغلاء في سوريا: رفع أسعار المحروقات يرهن القطاعات الاقتصادية لحالة من الركود

دوامة الغلاء في سوريا: رفع أسعار المحروقات يرهن ال

تعيش الأسواق السورية حالة من الترقب المشوب بالحذر، في أعقاب قرار وزارة الطاقة بزيادة أسعار المشتقات النفطية، وهو القرار الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد الاقتصادي، مسبباً ارتباكاً واسعاً في قطاعات النقل والزراعة والتجارة.

ضغط متصاعد على قطاع النقل

تسببت الزيادة الجديدة في أسعار البنزين والمازوت في إحداث فجوة كبيرة بين أصحاب المركبات والمواطنين. حيث أوضح سائقو سيارات الأجرة أن عملهم تراجع بنسبة تتجاوز 50% خلال الأيام الأولى من تطبيق القرار، نتيجة عزوف الركاب عن دفع التعرفة الجديدة التي ارتفعت بنحو 25%.

ولا يختلف الحال بالنسبة لقطاع النقل العام؛ إذ أدى رفع سعر المازوت إلى زيادة تعرفة النقل على خطوط العاصمة وريفها، مما شكل عبئاً إضافياً على العائلات السورية التي تعاني أصلاً من تآكل القدرة الشرائية.

جمود في الأسواق

في الأسواق التجارية العريقة كالحميدية والحريقة، يشكو التجار من ركود حاد في حركة البيع والشراء. ويؤكد مراقبون أن رفع المحروقات جاء في توقيت زاد فيه الضغط على المواطن، مما دفع التجار لتقليص هوامش ربحهم إلى الحدود الدنيا لتصريف البضائع، خاصة المواد الغذائية سريعة التلف.

من جانبها، بررت وزارة الطاقة هذا القرار بارتفاع التكاليف العالمية لتأمين المشتقات النفطية، وبالتزامن مع عمليات صيانة في مصفاة بانياس، مؤكدة أن هذا التعديل مؤقت لضمان استمرار الإمدادات.

تداعيات ثقيلة على القطاع الزراعي

يواجه القطاع الزراعي، الذي يعد الركيزة الأساسية للأمن الغذائي، تحديات وجودية بعد رفع سعر المازوت بنحو 40%. ويشير مزارعون في محافظة الحسكة إلى أن هذه الزيادة ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف الري، الفلاحة، ونقل المحاصيل، مما يهدد استدامة الموسم القادم.

بدوره، أكد اتحاد الفلاحين السوريين أن ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع النهائية، محذراً من أن استمرار هذه الأزمة قد يترك آثاراً طويلة الأمد على النشاط الزراعي برمته.

مطالبات بآليات حماية اجتماعية

يرى خبراء الاقتصاد أن رفع أسعار حوامل الطاقة أطلق سلسلة من الارتفاعات المتتالية في مختلف السلع والخدمات. ويدعو مختصون إلى ضرورة إشراك قطاع الأعمال في صياغة القرارات الاقتصادية لضمان توازن السوق، وتفعيل شبكات حماية اجتماعية قادرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن قرارات رفع الأسعار، لضمان استمرارية العملية الإنتاجية وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص