تتحول قضية معاداة السامية في الولايات المتحدة إلى ساحة صراع محتدمة حول مستقبل قوانين الحقوق المدنية؛ حيث تلاحق إدارة الرئيس دونالد ترمب اتهامات باستخدام حماية اليهود كذريعة لتمرير إجراءات تستهدف الجامعات والمعارضين السياسيين، وسط تحذيرات من تراجع الحماية القانونية لفئات مجتمعية أخرى.
في تحليل نشره جيمس لوفلر، أستاذ التاريخ ومؤلف كتاب الكراهية الاستثنائية: معاداة السامية والصراع على حرية التعبير في أمريكا الحديثة، يرى أن الإدارة الأمريكية نجحت في تحويل مكافحة معاداة السامية إلى أداة سياسية تستغل التناقضات العميقة في نسيج المجتمع الأمريكي.
حماية انتقائية وتجاوزات دستورية
يشير لوفلر إلى أن القضاء الأمريكي بدأ في رصد هذه التجاوزات؛ حيث كشف حكم أصدره قاضٍ اتحادي في كاليفورنيا الشهر الماضي، بشأن محاولة ترحيل طلاب دوليين بسبب انتقادهم لإسرائيل، عن انتهاكات دستورية صريحة لحريتي التعبير والإجراءات القانونية.
ويؤكد الكاتب أن الإدارة الأمريكية اتبعت نهجاً انتقائياً، شمل:
- تشديد معايير التمييز غير القانوني بشكل انتقائي.
- مهاجمة برامج التنوع والمساواة والشمول في الجامعات.
- حجب مليارات الدولارات عن مؤسسات التعليم العالي.
- رفض نحو 90% من شكاوى الحقوق المدنية المرتبطة بالتعليم.
يرى لوفلر أن الجدل في أمريكا حول معاداة السامية يتجاوز اليهود أنفسهم، لأنه يكشف مخاوف أعمق بشأن الاختلاف والهوية الوطنية، ويدعو إلى إطار قانوني يحمي جميع الأقليات وفق مبادئ واضحة.
سلاح سياسي في أروقة الجامعات
على الجانب الآخر، تفرض الحكومة تدريبات إلزامية بشأن معاداة السامية على المؤسسات التعليمية، وتلوح بعقوبات مالية قاسية -تصل إلى خفض مئات الملايين من الدولارات من تمويل الأبحاث- ضد الجامعات التي تُتهم بالتمييز ضد الطلاب اليهود. ويرى لوفلر أن هذا السلوك لا يعدو كونه وسيلة لمعاقبة خصوم سياسيين تحت غطاء الحقوق المدنية.
أزمة النموذج القديم
ويربط التحليل الحالي بأزمة أعمق في نموذج الحقوق المدنية الذي نشأ منذ ستينيات القرن الماضي، والذي كان يستهدف حماية الأقليات بمعايير متسقة. اليوم، أصبحت الهوية اليهودية في أمريكا موضوعاً ملتبساً يجمع بين الدين والإثنية والارتباط السياسي بإسرائيل، مما جعلها مادة دسمة للاستقطاب.
ويختتم لوفلر تحذيره بأن ازدواجية المعايير هذه تضعف الثقة في القانون، وتحول مكافحة الكراهية من مبدأ أخلاقي وقانوني سامٍ إلى أداة تخدم الصراع السياسي الضيق، مما يهدد بتمزيق الإطار العام الذي يحمي جميع الأقليات في الولايات المتحدة.


