أسرار غامضة في كهوف الصين: اكتشافات جديدة تعيد رسم حياة الدينيسوفان

أسرار غامضة في كهوف الصين: اكتشافات جديدة تعيد رسم

كشف علماء آثار عن بقايا متحجرة هامة داخل كهف في جنوب غربي الصين، تعود لجماعة منقرضة من أشباه البشر تُعرف بـ الدينيسوفان، مما يفتح نافذة جديدة لفهم أنماط حياتهم وتطورهم البشري.

تتضمن المكتشفات 4 أسنان، وجزءاً من عظم الذراع، وشظيتين من الجمجمة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الأحافير المعروفة لهذا النوع إلى أكثر من 20 أحفورة. وقد نُشرت تفاصيل هذه النتائج في دراستين حديثتين بمجلة Nature، مؤكدة أهمية كهف بيانفو في جبال مقاطعة يوننان كمركز حيوي لدراسة أصول البشر.

استخلاص

استخلص العلماء بروتينات قديمة من ضرسين عُثر عليهما في الكهف - المصدر: Song Xing

إلى جانب الأحافير، عثر الباحثون على أدوات مصنوعة من العظام والحجر، وبقايا حيوانات، وحبوب لقاح متحجرة، ترسم صورة دقيقة لحياة الدينيسوفان في الغابات الصنوبرية قبل 167 ألفاً إلى 134 ألف عام.

وأشار هاو لي، أستاذ الأبحاث في معهد أبحاث هضبة التبت التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إلى أن هذا الموقع يعد الأول في جنوب الصين الذي يظهر صلة مباشرة بين أحافير الدينيسوفان وبقايا ثقافية غنية، وهو أمر نادر في مجال الأنثروبولوجيا القديمة.

حياة الدينيسوفان في الكهف

أظهرت التحليلات أن الدينيسوفان تأقلموا مع بيئات متنوعة، من جبال سيبيريا الباردة إلى المناطق شبه الاستوائية. وخلال التنقيب، فحص الفريق 60 ألف شظية عظمية، واستخدموا تحليل البروتينات لتحديد العظام التي تعود للدينيسوفان، نظراً لصعوبة حفظ الحمض النووي في مناخ يوننان الدافئ نسبياً.

تتميز

تتميز أسنان الدينيسوفان بأخاديد وحواف فريدة من نوعها - المصدر: Song Xing

وبحسب الدراسات، اعتمد الدينيسوفان استراتيجية صيد مرنة، حيث اصطادوا طرائد كبيرة مثل الجاموس المائي والغور والأيل، واستخرجوا نخاع العظام للتغذية. ووصفت تقنيات أدواتهم بأنها عملية تعكس تكيفاً مستمراً مع متطلبات بيئتهم.

اكتشافات غير مسبوقة

تضمنت الاكتشافات الجديدة أول عظمة ذراع (كعبرة) معروفة للدينيسوفان. وأوضح خبراء أن العظمة تشبه في بعض خصائصها عظام إنسان نياندرتال، مع مؤشرات تشير إلى كفاءة عالية في ثني المرفق، مما يضيف تفاصيل جديدة لهيكلتهم الجسدية.

جمجمة

جمجمة رجل التنين التي ساهمت في رسم ملامح الدينيسوفان - المصدر: Hebei GEO University

ورغم هذه الاكتشافات، لا يزال العلماء يواجهون تحديات في تحديد تفاصيل دقيقة عن نمط حياتهم واختفائهم. ومع ذلك، يرى الباحثون أن منطقة يوننان بثرائها البيئي ومواردها الوفيرة كانت بمثابة نقطة التقاء استراتيجية لأشباه البشر القدماء، مما يجعل استمرار التنقيب في هذه الكهوف أمراً حيوياً لفك المزيد من الألغاز التاريخية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص