كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من أستراليا عن وجود صلة مقلقة بين التعرض لمادة ثنائي (2-إيثيل هكسيل) فثالات (DEHP) أثناء فترة الحمل، وبين زيادة احتمالية ظهور أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد لدى الأطفال في مراحل عمرية مبكرة.
ما هي مادة DEHP؟
تُعد مادة DEHP من المكونات المستخدمة على نطاق واسع في تصنيع المنتجات البلاستيكية، وتنتقل إلى جسم الإنسان عبر ثلاث قنوات رئيسية: استهلاك الأطعمة، الاستنشاق، أو الملامسة المباشرة عبر الجلد.
آلية التأثير على الجينات
ركزت الدراسة على ظاهرة البرمجة فوق الجينية، وهي آلية بيولوجية تُحدث تغييرات في نشاط الجينات دون المساس بتسلسل الحمض النووي. وللوصول إلى هذه النتائج، قام الفريق البحثي بالخطوات التالية:
- تحليل عينات بول من 847 امرأة في الأسبوع الـ36 من الحمل.
- فحص عينات من دم الحبل السري بعد الولادة لرصد التغيرات في مثيلة الحمض النووي.
- متابعة سلوك الأطفال في عمر العامين والأربعة أعوام عبر استبيانات دقيقة حول الانتباه، فرط النشاط، والتفاعل الاجتماعي.
نتائج مقلقة وشبكة جينية مرتبطة
أظهرت البيانات أن مستويات التعرض العالية لمادة DEHP ارتبطت بشكل مباشر بمشكلات في السلوك الاجتماعي ونقص الانتباه. والأكثر إثارة للقلق هو تحديد الباحثين لشبكة جينية تدعى Co-MN1 تضم 531 جيناً، تلعب دوراً محورياً في نمو الدماغ، وتتداخل مع جينات معروفة بارتباطها باضطرابات التوحد وفرط الحركة (مثل FOXP1 وSHANK2).
الغذاء الصحي: خط دفاع أول
على الرغم من أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة -نظراً لتعدد العوامل البيئية والوراثية- إلا أنها قدمت بارقة أمل؛ حيث وجد الباحثون أن الاعتماد على الأغذية الكاملة وغير المصنعة خلال الحمل يُحدث تغييرات في نفس الشبكة الجينية ولكن بـاتجاه معاكس، مما يسهم في تحسين السلوك الاجتماعي وتقليل مشكلات الانتباه لدى الأطفال.
تؤكد هذه النتائج ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مستويات التعرض الآمنة لهذه المواد الكيميائية، خاصة في المراحل الحرجة من نمو الجنين، وتدعو الأمهات إلى توخي الحذر تجاه المنتجات البلاستيكية وتبني أنظمة غذائية طبيعية لتعزيز صحة نمو أطفالهن.


