تتسابق الأحزاب السياسية المغربية في سباقها نحو صناديق الاقتراع، عبر طرح برامج انتخابية مكثفة تركز في جوهرها على الملفات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها القدرة الشرائية، والنهوض بالخدمات العامة، ومعالجة أزمة البطالة.
ملامح البرامج الحزبية: بين التعهدات والتمويل
تباينت المقاربات الحزبية في معالجة التحديات الاقتصادية، حيث قدمت كل هيئة سياسية رؤيتها الخاصة للتمويل والتدخل في الأسواق:
- التجمع الوطني للأحرار: يضع القدرة الشرائية والخدمات العامة في صدارة أولوياته عبر 12 إجراءً، تشمل ربط المساعدات الاجتماعية بالتضخم، ورفع الحد الأدنى للأجور، مع استهداف خفض معدل البطالة إلى ما دون 9 في المئة بحلول 2031 وخلق مليون فرصة عمل.
- حزب الأصالة والمعاصرة: يلتزم بـ 20 إجراءً بتكلفة مالية تقدر بـ 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، مع تركيز خاص على تنظيم الأسواق والحد من المضاربات والوسطاء في سلاسل التوزيع.
- حزب الاستقلال: يطرح حزمة من 99 إجراءً تركز على دعم الأسرة والطبقة الوسطى، بالإضافة إلى تعزيز السيادة الوطنية في قطاعات الغذاء والدواء والطاقة والمياه.
مقترحات هيكلية وإصلاحات اقتصادية
وفي سياق متصل، برزت مقترحات جريئة من أحزاب أخرى شملت الجوانب الضريبية والعدالة الاجتماعية:
يقدم حزب العدالة والتنمية برنامجاً من 467 إجراءً، يقترح من خلاله فرض ضريبة بنسبة 40 في المئة على الشركات العاملة في قطاعات الاحتكار أو شبه الاحتكار، مثل المحروقات والاتصالات. كما يتضمن برنامجه قوانين لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
من جانبه، يركز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في التزاماته العشرين على تحقيق تغطية اجتماعية شاملة، وخفض معدلات الفقر، وإصلاح قطاع الصحة عبر رفع عدد مقدمي الرعاية وتقليل تكاليف العلاج المباشرة على الأسر بنسبة 20 في المئة.
وتعكس هذه البرامج أن القدرة الشرائية والتشغيل أصبحت المساحة المشتركة التي تتنافس حولها الأحزاب، وإن اختلفت في الأدوات التنفيذية وحجم الإنفاق المقترح لكل منها.


