من المواسم إلى الاستدامة.. هل تنجح معارض الكتاب العربية في التحول إلى صناعة متكاملة؟

من المواسم إلى الاستدامة.. هل تنجح معارض الكتاب ال

تطرح أرقام الحضور الجماهيري في معارض الكتاب العربية الكبرى، مثل معرضي القاهرة والشارقة، تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه الفعاليات؛ فبينما تسجل المعارض ملايين الزيارات سنوياً، يظل التحدي الأكبر هو قدرة هذه التجمعات على التحول من مواسم استهلاكية مؤقتة إلى صناعة مستدامة تضمن بقاء الكتاب حاضراً في حياة القارئ طوال العام.

الشارقة.. نموذج للتحول المهني

تقدم الشارقة نموذجاً متطوراً لتوسيع وظيفة المعرض لتتجاوز عمليات البيع المباشر. فقد ركزت الدورة الأخيرة على القارئ كمحور للمعرفة، مع تعزيز الجانب المهني من خلال مؤتمر الناشرين الذي شهد آلاف الاجتماعات لتبادل حقوق النشر، مما يحول المعرض إلى منصة تفاعلية دولية.

إقبال
إقبال جماهيري متنوع على معرض الشارقة الدولي للكتاب

وتشير بيانات المعرض إلى أهمية تحليل التركيبة الديموغرافية للزوار، حيث تتركز النسبة الأكبر من الحضور في الفئات العمرية الشابة (من 18 إلى 44 عاماً)، وهو مؤشر يتيح قراءة أعمق لاهتمامات القراء بعيداً عن لغة الأرقام الصماء.

القاهرة.. تحدي القاعدة الجماهيرية

في المقابل، يواجه معرض القاهرة الدولي للكتاب تحديات ترتبط بحجمه الهائل، حيث استقطب في دورته الأخيرة أكثر من 6.2 مليون زائر. ويرى خبراء النشر أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الحضور المكثف إلى عادة قراءة مستمرة، لا سيما لدى الأجيال الناشئة، مؤكدين أن صناعة القارئ هي مسؤولية تشاركية تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية، وليس المعرض وحده.

أقبال
حضور جماهيري لافت في معرض القاهرة الدولي للكتاب

نحو قاعدة بيانات موحدة

تظل الفجوة المعلوماتية عائقاً أمام تطور صناعة النشر العربية؛ إذ يفتقر القطاع إلى قاعدة بيانات دقيقة تسمح بقياس الأثر الحقيقي للمعارض. ويؤكد اتحاد الناشرين العرب على ضرورة الانتقال إلى مرحلة التخطيط القائم على البيانات، لتحديد هوية القراء الجدد وطبيعة اهتماماتهم المعرفية.

أبوظبي.. القراءة كمنظومة وطنية

وفي أبوظبي، اتخذ النقاش منحى استراتيجياً من خلال مبادرات مثل خلوة القراءة، التي تسعى لبحث واقع القراءة وتحدياتها كجزء من مشروع وطني متكامل، مما يعكس توجهاً متنامياً للتعامل مع القراءة كمنظومة شاملة تتجاوز حدود الحدث السنوي.

أجنحة
أجنحة معرض أبوظبي الدولي للكتاب

ختاماً، تظهر تجارب المعارض الكبرى في القاهرة والشارقة والرياض وأبوظبي أن النجاح في استقطاب الملايين يعد خطوة أولى، لكن استدامة صناعة الكتاب تتطلب الانتقال إلى منصات تعمل طوال العام، تربط القارئ بالكتاب عبر التقنيات الحديثة، وتدعم حقوق الملكية الفكرية، وتضع استراتيجيات واضحة لتعزيز القراءة كنمط حياة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص