كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة روكفلر بنيويورك عن نتائج لافتة قد تغير مفاهيم ممارسة الرياضة، حيث أثبتت أن فترات قصيرة جداً من التمارين عالية الشدة قادرة على تحفيز استجابات جزيئية قوية في الجسم، تتفوق في كثير من الأحيان على التمارين التقليدية الطويلة.
آلية الدراسة والنتائج
شملت الدراسة 19 مشاركاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى خضعت لست جولات من تمارين السرعة القصوى على دراجة ثابتة (30 ثانية لكل جولة تليها 4 دقائق استشفاء)، بينما مارست المجموعة الثانية ركوب الدراجة بوتيرة معتدلة لمدة 90 دقيقة متواصلة.
أظهر تحليل عينات الدم نتائج مذهلة:
- التمارين المكثفة: أحدثت تغيرات في نحو 25% من البروتينات المرصودة في الدم (2884 بروتيناً).
- التمارين المعتدلة: لم يطرأ أي تغيير سوى على أقل من 0.25% من البروتينات مباشرة بعد التمرين.
ما هي الإكسركينات؟
يوضح الباحثون أن التمارين عالية الشدة تحفز إفراز مواد تُعرف بـ الإكسركينات، وهي بروتينات يفرزها الجسم استجابة للجهد البدني، وتلعب دوراً حيوياً في:
- التواصل بين العضلات والأعضاء المختلفة.
- تعزيز نمو الأوعية الدموية وإصلاح الأنسجة.
- تنظيم عمليات الأيض وحرق الدهون.
تأثيرات أوسع نطاقاً
إلى جانب التغيرات البروتينية، أحدثت التمارين المكثفة تغيرات ملموسة في الخلايا الدهنية، مما يؤثر على طريقة تعامل الجسم مع الطاقة واستجابته للهرمونات. ويؤكد بول كوهين، رئيس مختبر عمليات الأيض الجزيئي في جامعة روكفلر، أن القدرة على تحفيز استجابة جزيئية كبيرة في غضون دقائق معدودة تُعد اكتشافاً جوهرياً.
كما قارن الباحثون هذه النتائج ببيانات صحية لأكثر من 53 ألف شخص، ليجدوا أن البروتينات التي تنشطها التمارين المكثفة ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية، بالإضافة إلى مؤشرات ترتبط ببطء الشيخوخة البيولوجية.
نظرة واقعية
رغم هذه النتائج الواعدة، يشير الباحثون إلى أن التمارين القصيرة لا تغني كلياً عن النشاط البدني المتكامل، حيث تظل الدراسة محدودة النطاق، ولم تثبت بشكل قاطع أن هذه التغيرات الجزيئية قصيرة المدى تؤدي بمفردها إلى فقدان الوزن أو الوقاية الكاملة من الأمراض المزمنة. ومع ذلك، يفتح هذا البحث الباب أمام دراسات مستقبلية أوسع لتحديد الفوائد الصحية طويلة الأمد للأنشطة عالية الشدة مثل الجري السريع وصعود السلالم.


