أعلنت الحكومة الباكستانية عن نجاح برنامجها الخاص لدعم الوقود في الوصول إلى أكثر من 9.5 مليون مواطن، وذلك في إطار جهودها الرامية للتخفيف من وطأة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الجيوسياسية العالمية، والتي أدت إلى زيادة أسعار الوقود بنحو 50 بالمئة منذ فبراير الماضي.
آلية عمل البرنامج
كشفت شازا فاطمة خواجة، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أن المبادرة تستهدف أصحاب الدخل المحدود من مالكي الدراجات النارية، وعربات الريكشا، والسيارات الصغيرة. تعتمد آلية البرنامج على نظام الرسائل النصية، حيث يقوم المستفيد بإرسال رقم الهوية الوطنية وبيانات المركبة إلى الرقم 9771 للحصول على رمز (Token) يمكن استخدامه في محطات الوقود.
- الدراجات النارية والريكشا: يحصلون على دعم بقيمة 500 روبية أسبوعياً، بحد أقصى 4 رموز شهرياً.
- السيارات الصغيرة (حتى 800cc): يحصلون على 1000 روبية كل 10 أيام، بحد أقصى 3 رموز شهرياً.
تعديلات استجابةً للميدان
أوضحت الوزيرة خواجة أن النظام خضع لإعادة تصميم بناءً على ملاحظات المستخدمين، حيث تم إلغاء الرسوم المفروضة على التسجيل وجعلها خدمة مجانية، كما تم إلغاء شرط الحد الأدنى للشراء (5 لترات). علاوة على ذلك، تم تخفيف قيود الملكية؛ فلم يعد ضرورياً أن تكون المركبة مسجلة باسم المستخدم، بشرط تقديم تاريخ التسجيل الدقيق الموضح في الوثائق.
الجدل الاقتصادي حول الدعم
بينما يرى البعض أن الدعم يوفر متنفساً ضرورياً، يشير خبراء اقتصاد إلى أن النظام قد يغفل الفئات الأكثر احتياجاً. وتؤكد الخبيرة الاقتصادية صفية أفتاب أن الدعم وصل فعلياً لمستحقيه من ذوي الدخل المحدود، لكنها انتقدت في الوقت ذاته ضريبة تطوير البترول التي تفرضها الحكومة (114 روبية لكل لتر)، والتي تساهم في تعزيز إيرادات الدولة على حساب رفع معدلات التضخم.
من جانبه، يرى خبير الاقتصاد خاقان نجيب أن البرنامج يواجه ثغرات، حيث يستثني مستخدمي النقل العام والسيارات ذات المحركات الكبيرة، مشيراً إلى أن 79 بالمئة من الباكستانيين يعتمدون بشكل أساسي على وسائل النقل الجماعي.
مستقبل البرنامج والتزامات الصندوق
خصصت الحكومة الباكستانية 75 مليار روبية للمرحلة الأولى من البرنامج التي تمتد حتى نوفمبر. وفي ظل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، يضغط الصندوق باتجاه حصر الدعم في نطاق زمني محدد وتوجيهه عبر برنامج بينظير لدعم الدخل لضمان وصوله للفئات الأكثر استحقاقاً بدلاً من الدعم الشامل.
ويؤكد المسؤولون الباكستانيون استعداد الحكومة لاستمرار البرنامج لمدة تصل إلى 10 أشهر إذا تطلبت الظروف الاقتصادية ذلك، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي هو امتصاص صدمات الأسعار العالمية وليس خلق سياسة طاقة دائمة.


