شهدت صادرات الخام من دول الخليج -باستثناء إيران- تعافياً ملحوظاً خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي، لتقترب من مستويات ما قبل الحرب، إلا أن هذا التعافي لم يترجم بالضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى نمطها التقليدي السابق، في ظل تغير جذري في استراتيجيات تصدير الطاقة.
كشف رصد دقيق أجرته وحدة المصادر المفتوحة لـ 34 سفينة تجارية عبرت المضيق على مدار 62 ساعة، عن حضور كثيف لناقلات النفط والمواد الكيميائية، مقابل تراجع ملحوظ للسفن المرتبطة بإيران، وحركة محدودة لناقلات الغاز الطبيعي المسال.
النفط يتعافى عبر مسارات بديلة
تشير بيانات كبلر إلى أن تعافي الصادرات لا يعني العودة للنموذج القديم؛ فبينما بلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 16.5 مليون برميل يومياً، لم يعبر مضيق هرمز سوى 60% منها (نحو 9.9 ملايين برميل)، بينما توجهت الكميات المتبقية عبر موانئ خارج المضيق على ساحل خليج عُمان أو عبر البحر الأحمر.
هذا التحول رفع نسبة الخام الذي يتجاوز المضيق من 17% إلى 40%، مع الاعتماد المتزايد على ناقلات عملاقة تعمل في رحلات مكوكية ونقل الشحنات في عرض البحر، خاصة في المياه المقابلة للفجيرة وصحار.
حضور إيراني خجول
أظهر الرصد محدودية واضحة في الحضور الإيراني؛ حيث كانت الناقلة نيكي (NIKI) هي السفينة الوحيدة التي ترفع العلم الإيراني، مع وجود مؤشرات على ملكيتها للحكومة الإيرانية، إلا أن مسارها اقتصر على التنقل بين موانئ إيرانية دون التوجه لأسواق خارجية.
الغاز الطبيعي: مسار تعافٍ بطيء
على صعيد الغاز الطبيعي المسال، لم تظهر في الرصد سوى ناقلة واحدة هي المفير القطرية، مما يعكس بطء التعافي في هذا القطاع مقارنة بالنفط. ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن قطر بدأت في حشد أسطول من الناقلات الفارغة في الخليج، مما قد يعد مؤشراً على استعدادها لزيادة الشحنات.
وخلاصة القول، فإن قياس حركة الملاحة في مضيق هرمز لم يعد يقتصر على أعداد السفن المرئية، بل يتطلب فهماً دقيقاً لحجم الشحنات، وتنوع المسارات، وتكتيكات إيقاف أجهزة التتبع الآلي (AIS) التي تلجأ إليها السفن لتفادي الرصد، مما يجعل المضيق يمر بمرحلة إعادة تشكيل استراتيجية طويلة الأمد.


