حلب تستعيد ذاكرتها الروحية: الجامع الأموي الكبير يفتح أبوابه مجدداً بعد 13 عاماً من الصمود

حلب تستعيد ذاكرتها الروحية: الجامع الأموي الكبير ي

بعد 13 عاماً من الإغلاق الذي فرضه دمار الحرب، عادت الروح لتنبض في قلب مدينة حلب القديمة، مع افتتاح الجامع الأموي الكبير أبوابه مجدداً أمام المصلين، في مشهد أعاد للأذهان رمزية هذا الصرح التاريخي الذي يعد أحد أقدم وأكبر مساجد العالم الإسلامي.

إرث تاريخي ورمزية دينية

يقع الجامع الأموي في حي الجلوم بالمدينة القديمة، التي أدرجت ضمن قائمة التراث العالمي عام 1986. يعود تاريخ تشييده إلى نحو عام 716 للميلاد، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن بناءه تم في العهد الأموي، ويقوم على مساحة شاسعة تبلغ 105 أمتار طولاً و77.75 متراً عرضاً، مما جعله علامة فارقة في العمارة الإسلامية.

بناء الإنسان والمكان

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي أن عودة الجامع إلى تألقه يجب أن تترافق مع إعمار الإنسان وبناء جيل من الدعاة. من جانبه، اعتبر مفتي حلب الشيخ إبراهيم شاشو أن الافتتاح يمثل رسالة صمود، مؤكداً أن بيوت الله لا تموت.

بدوره، أشار محافظ حلب عزام الغريب إلى أن الجامع كان شاهداً على أحداث السنوات الماضية، ووصفه بـ موئل الثوار ومطمح الأحرار، مشدداً على أن عمليات الترميم شملت المئذنة التاريخية والأروقة وصحن الجامع مع الحفاظ التام على طابعه المعماري الأصيل.

رحلة الحفاظ على المقتنيات

كشف عضو مجلس الشعب عزام خانجي عن تفاصيل دقيقة حول حماية مقتنيات الجامع، موضحاً أن لجنة من مجلس محافظة حلب عملت منذ عام 2013 على فك المنبر الأثري وحفظ المخطوطات والمكتبة الوقفية، وحمايتها من التدمير والضياع. وأشار إلى أن اللجنة خاضت مفاوضات صعبة لحماية هذا التراث، واصفاً هذه الجهود بأنها قصة تُكتب للتاريخ.

إعادة
مئذنة الجامع الأموي بعد ترميمها

ذاكرة حلب النابضة

لاقى خبر الافتتاح تفاعلاً واسعاً من قبل الأكاديميين والناشطين، حيث اعتبر الأكاديمي عبد الرحمن الحاج أن الجامع يمثل ذاكرة حلب، بينما عبر الكثيرون عن فرحتهم بعودة الأذان للصدح من مآذن الجامع الأموي، مؤكدين أن ترميمه يمثل انتصاراً للهوية والتاريخ.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص