دخل العراق مرحلة اقتصادية جديدة مع تطبيق سعر الصرف الرسمي للدولار عند 1520 ديناراً، بدلاً من 1320 ديناراً، وهي خطوة أحدثت فجوة فورية مع السوق الموازية التي شهدت قفزات في التعاملات، مما أثار موجة من الترقب والقلق في الأسواق المحلية.
المواطن في مواجهة التضخم
في أسواق بغداد، وتحديداً في منطقة الحارثية، تسيطر حالة من الحذر على المتعاملين. ويرى المواطنون ذوو الدخل المحدود أن هذا التعديل يمثل تهديداً مباشراً لقوتهم اليومي، حيث يمتد أثر ارتفاع الدولار سريعاً إلى أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.

ويشير مراقبون إلى أن ضعف الإنتاج المحلي يعمق من أزمة المستهلك؛ فالاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد بشكل كثيف على الاستيراد، مما يجعل القدرة الشرائية للمواطن رهينة لتقلبات العملة الصعبة.
انعكاسات على بيئة الأعمال
لا يقتصر القلق على المستهلكين فحسب، بل يمتد إلى أصحاب الأعمال والشركات التي تعتمد في دورة رأس مالها على الاستيراد. ويؤكد متعاملون في قطاعات حيوية، مثل الأدوية، أن تغيير سعر الصرف أدى إلى تراجع ملحوظ في الطلب، كما تسبب في انخفاض القيمة الفعلية للرواتب والأجور، مما ضاعف الأعباء على مختلف شرائح المجتمع.

المبررات الحكومية: هامش أمان
من جانبها، تبرر الحكومة والبنك المركزي العراقي هذه الخطوة بكونها إجراءً احترازياً للتعامل مع الظروف الاقتصادية والمالية الراهنة. ويوضح مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن القرار يهدف إلى حماية الاستقرار النقدي والمالي في ظل الاضطرابات الإقليمية التي قد تؤثر على تدفقات العملة الصعبة أو حركة تصدير النفط.

ويؤكد صالح أن الهدف هو بناء هامش أمان مالي لتمويل التجارة الخارجية وضمان استمرار توفير السلع الأساسية، مشدداً على كفاية احتياطيات البنك المركزي لتلبية الطلب النقدي.
تحدي الإنتاج الوطني
على الرغم من أن ارتفاع سعر الدولار قد يدعم إيرادات خزينة الدولة عبر زيادة قيمة العائدات النفطية المحولة إلى الدينار، إلا أن المختصين في الرقابة المصرفية يرون أن المعضلة تكمن في ضعف القاعدة الإنتاجية المحلية. فبدون وجود صناعة وطنية قوية قادرة على المنافسة، يظل المستهلك العراقي عرضة لضغوط تضخمية مستمرة مع كل تعديل في السياسة النقدية.


