تتجه أنظار الأوساط الأكاديمية والاقتصادية العالمية، يوم الاثنين المقبل، نحو ستوكهولم، حيث تعلن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم عن الفائز بجائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2026. يأتي هذا الإعلان وسط ترقبٍ كبير لاختيار شخصية علمية أثرت في فهمنا للتحديات الاقتصادية المعاصرة، من الديون السيادية والذكاء الاصطناعي إلى تفاوت الثروات وتحولات أسواق العمل.
تتبع الأكاديمية سياسة صارمة في حجب قائمة المرشحين، مما يجعل الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام وأسواق التوقعات مجرد تكهنات لا تعكس بالضرورة توجهات اللجنة المسؤولة عن الاختيار.
أبرز الاتجاهات البحثية المرشحة
تشير التحليلات إلى بروز أسماء باحثين قدموا إسهامات نوعية، يأتي في مقدمتهم سوزان آثي، الرائدة في الاقتصاد الرقمي وتصميم الأسواق، وأرييل بيكس، المعروف بأبحاثه في تنظيم الأسواق والمنافسة، وروبرت بارو، الذي يُعد مرجعاً في نظريات النمو الاقتصادي والمالية العامة.
كما تطرح التوقعات أسماءً بارزة في قضايا التفاوت الاجتماعي، مثل توماس بيكيتي وإيمانويل سايز، إلى جانب راج شيتي في أبحاث الحراك الاجتماعي، وديفيد أوتور الذي يركز على أثر التكنولوجيا في أسواق العمل، وجانيت كوري في اقتصاديات الصحة والطفولة.
محددات الجائزة وقيمتها المالية
تبلغ القيمة المالية للجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية (حوالي 1.2 مليون دولار). ومن الجدير بالذكر أن جائزة الاقتصاد، التي أُنشئت عام 1968 بمبادرة من البنك المركزي السويدي، تختلف في أصلها التاريخي عن الجوائز الخمس التي نصت عليها وصية ألفريد نوبل.
منذ انطلاقها عام 1969، مُنحت الجائزة 57 مرة لـ 99 اقتصادياً، حيث يتم تكريم الأبحاث التي أحدثت نقلة نوعية في فهم الأسواق والمؤسسات. وفي العام الماضي، كرمت الأكاديمية جويل موكير وفيليب أجيون وبيتر هاويت عن أبحاثهم في النمو المدفوع بالابتكار، بينما نالها في 2024 دارون عجم أوغلو وسايمون جونسون وجيمس روبنسون عن دراساتهم لدور المؤسسات في تحقيق الازدهار.
وبينما تشتد التوقعات، تظل الكلمة الفصل للأكاديمية الملكية السويدية، التي لا تلتفت في اختيارها إلى الأكثر شهرة أو الأكثر إلحاحاً، بل إلى القيمة العلمية الراسخة التي تساهم في صياغة الفكر الاقتصادي للأجيال القادمة.


