دراسة علمية تكشف: مؤشرات كيميائية في الأسنان اللبنية ترتبط باضطراب التوحد

دراسة علمية تكشف: مؤشرات كيميائية في الأسنان اللبن

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Neurotoxicology and Teratology عن وجود علاقة محتملة بين التعرض لمواد كيميائية معينة خلال مراحل النمو المبكرة وظهور اضطراب طيف التوحد، وذلك من خلال تحليل دقيق للأسنان اللبنية للأطفال.

منهجية البحث: الأسنان اللبنية كـ سجل زمني

اعتمد الباحثون على الأسنان اللبنية كأداة تشخيصية فريدة، نظراً لقدرتها على الاحتفاظ بآثار التعرض للمواد الكيميائية منذ المراحل الجنينية وحتى السنوات الأولى من العمر، وهو ما يتفوق على تحليلات الدم والبول التي لا توفر سجلاً زمنياً طويلاً.

شملت الدراسة عينات من 38 طفلاً (22 مصاباً بالتوحد و16 طفلاً من غير المصابين)، حيث كشف التحليل عن وجود أكثر من 300 مادة كيميائية في العينات، منها 60 مركباً ظهرت لدى نصف المشاركين على الأقل، وتصنف العديد منها كمواد سامة للنمو أو معطلة لعمل الغدد الصماء.

نتائج مقلقة: تركيزات مرتفعة لدى المصابين

أظهرت النتائج أن 95% من المركبات المرصودة سجلت تركيزات أعلى لدى الأطفال المصابين بالتوحد. ومن أبرز الملاحظات ارتفاع تركيز مادة بنزيل بنزوات بنسبة 722% لدى المصابين، وهي مادة تدخل في تركيب منتجات العناية الشخصية والمضافات الغذائية وعلاجات طبية معينة.

قائمة المواد الكيميائية المرصودة

حدد الباحثون مجموعة من المركبات التي سجلت مستويات مرتفعة لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وتشمل:

  • إسترات الفوسفات العضوية.
  • الفثالات.
  • أحماض البنزويك وإستراتها.
  • الفينيل بروبانات والساليسيلات.
  • الإيثرات والكيتونات العطرية.
  • الكابرولاكتام.

كما رصدت الدراسة 11 مركباً يُحتمل انتقالها من زجاجات الرضاعة، ومواد أخرى مرتبطة بتغليف الأغذية، والمفروشات المنزلية، وأنابيب المياه.

هل هناك علاقة سببية؟

أكد الباحثون أن هذه النتائج أولية ولا تثبت بشكل قاطع أن هذه المواد هي المسبب المباشر للتوحد، مشددين على أن الارتباط الإحصائي لا يعني بالضرورة علاقة سببية. ومع ذلك، أوصى الفريق بضرورة إجراء دراسات أوسع للتحقق من التأثيرات البيولوجية لهذه المواد على الدماغ والكبد والميتوكوندريا.

وفي ظل غياب أدلة حاسمة، شدد الباحثون على أهمية اتخاذ إجراءات احترازية للحد من تعرض الحوامل والأطفال الصغار للمواد الكيميائية المحتملة الضرر، مع الدعوة إلى إجراء أبحاث مستقبلية أكثر توسعاً لفهم طبيعة هذه العلاقة في مراحل النمو الحساسة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص