في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجية استهلاك الطاقة، قررت مصر خفض وارداتها من الغاز المسال بنسبة 40% خلال شهر أكتوبر الجاري، وذلك بالتزامن مع انحسار الطلب المحلي نتيجة انخفاض درجات الحرارة، وفقاً لما أكده مسؤول حكومي.
خطة الاستيراد لشهر أكتوبر
كشف مسؤول في الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس أن الشركة طلبت توفير 12 شحنة غاز مسال لشهر أكتوبر، مع الاحتفاظ بمرونة تعديل هذه الكميات بناءً على مستجدات الطلب المحلي وحركة الأسعار في الأسواق العالمية. ويعد هذا القرار أول تقليص واضح في برنامج الاستيراد بعد ذروة الطلب التي شهدتها أشهر الصيف لتأمين احتياجات محطات الكهرباء، حيث استقبلت البلاد نحو 63 شحنة خلال تلك الفترة.
تحديات التكلفة رغم تراجع الكميات
على الرغم من انخفاض عدد الشحنات، إلا أن فاتورة الاستيراد لا تزال تحت ضغوط الأسعار المرتفعة، حيث يبلغ سعر الغاز المسال حالياً نحو 28 دولاراً للمليون وحدة حرارية. وأوضح المصدر أن تكلفة الشحنة الواحدة تظل عند مستوى 100 مليون دولار تقريباً، مشيراً إلى أن تكاليف النقل والتأمين والتمويل المرتبطة بالتسهيلات الممنوحة للحكومة تساهم في رفع التكلفة النهائية، مما يعني أن تقليص الكميات لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض مماثل في القيمة الإجمالية للفاتورة.
السياق الإقليمي ومستهدفات الإنتاج
تأتي هذه التحركات في ظل اضطرابات تشهدها سوق الغاز العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تبعها من مخاوف بشأن تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع أسعار الغاز في آسيا لتسجيل أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وتعمل الحكومة المصرية على المدى البعيد لتقليل الاعتماد على الواردات عبر خطة طموحة لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، مقارنة بـ 3.8 مليار قدم مكعبة حالياً. وقد رصدت الدولة مخصصات بقيمة 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجات الغاز خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بـ 8.5 مليار دولار في العام السابق.
البنية التحتية لاستقبال الغاز
تمتلك مصر حالياً أربع سفن تغييز عائمة لاستقبال شحنات الغاز وإعادة ضخه في الشبكة القومية بطاقة إجمالية تبلغ 2.75 مليار قدم مكعبة يومياً، تتوزع بين ثلاث وحدات في ميناء السخنة وسفينة رابعة في ميناء العقبة، وذلك بعد خروج السفينة الخامسة في ميناء دمياط عن الخدمة نتيجة حادث حريق سابق.


