أظهرت البيانات الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في دولة الإمارات، تعزز الدور المحوري للأنشطة غير النفطية في الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 79.2 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 78.1 بالمئة خلال الفترة ذاتها من العام السابق، فيما نما الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 1.8 بالمئة.
محركات النمو والقطاعات الحيوية
تتنوع قاعدة الاقتصاد الوطني عبر قطاعات استراتيجية، حيث تصدرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين قائمة القطاعات الأكثر نمواً خلال النصف الأول من عام 2026 بمعدل 14.8 بالمئة، تلتها أنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 7.3 بالمئة، ثم قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية بنسبة 6 بالمئة، وقطاع التشييد والبناء بنسبة 5.1 بالمئة.
ومن حيث المساهمة المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، جاءت أنشطة التجارة في الصدارة بنسبة 16.2 بالمئة، تليها الأنشطة المالية والتأمين (15.2 بالمئة)، ثم التشييد والبناء (13.1 بالمئة)، والصناعات التحويلية (11.8 بالمئة)، والأنشطة العقارية (7.9 بالمئة).
أداء الربع الثاني وتوقعات المستقبل
وعلى صعيد الربع الثاني من عام 2026، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 476.9 مليار درهم، مسجلاً تراجعاً بنسبة 2.1 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، متأثراً بالظروف الإقليمية التي ألقت بظلالها على قطاعات السياحة والنقل والتجارة. وتعد هذه الأرقام تقديرات أولية، حيث يعمل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء حالياً على مراجعة وطنية شاملة للناتج المحلي الإجمالي سيتم إصدار نتائجها المحدثة في الربع الأول من عام 2027.
وعلى الرغم من التحديات، تظل التوقعات المستقبلية للاقتصاد الإماراتي إيجابية؛ حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 9.5 بالمئة خلال عام 2027، فيما رفع مصرف الإمارات المركزي توقعاته للنمو إلى 10.4 بالمئة للعام ذاته.
مرونة الاقتصاد في مواجهة التحديات
في سياق متصل، أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية على متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة التداعيات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن نقاط القوة الهيكلية للدولة، والموقع الاستراتيجي كمركز يربط بين آسيا وأوروبا، وبيئة الأعمال المواتية، تعزز من مرونته وتنافسيته.
وأوضحت فيتش أن تصنيف الإمارات عند (AA-) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف أبوظبي عند (AA) مع نظرة مستقرة، يعكسان القوة الاستثنائية في الميزانية العمومية للدولة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات والكوادر البشرية.


