شهدت الأسواق المالية تراجعاً في قيمة الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، مبتعداً عن مستوياته القياسية التي سجلها في 18 شهراً، ومتجهاً نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة. يأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بهبوط عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يواصل فيه اليورو مسار التعافي من أدنى مستوياته في 17 شهراً.
ووفقاً لبيانات منصة إنفستنغ دوت كوم، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.2% ليصل إلى 101.862 نقطة، مسجلاً خسارة أسبوعية تقدر بنحو 0.4%. ويأتي هذا التراجع رغم بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من التوقعات، والتي كانت قد دفعت العملة الخضراء في وقت سابق نحو أعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2025.
تراجع العوائد وضغوط الأسواق
يعزو المحللون تراجع الدولار إلى إقبال المستثمرين المتزايد على السندات الحكومية، وسط حالة من القلق بشأن استدامة الاستثمارات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والديون المترتبة عليها. وقد أدى هذا التوجه إلى انخفاض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.08%، وهو أدنى مستوى لها منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي.
وعلى صعيد العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% أمام الدولار، مواصلاً زخم مكاسبه التي بلغت 0.6% في الجلسة السابقة، حيث ساهم تراجع عوائد السندات الأمريكية في تقليص جاذبية الدولار مقارنة بالعملة الأوروبية الموحدة.
ترقب لقرارات الفيدرالي
رغم التحركات الأخيرة، لا تزال حالة الضبابية بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية تفرض قيوداً على أسواق الصرف. وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي إلى وجود احتمالية بنسبة 28% لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 66% في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وفي الأسواق الآسيوية، سجل الين الياباني استقراراً نسبياً أمام الدولار مع اتجاهه لخسارة أسبوعية طفيفة بلغت 0.2%، في حين حافظ اليوان الصيني على ثباته دون تغيرات تذكر.
هذا ويترقب المستثمرون باهتمام تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال فعالية لصندوق النقد الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات أوضح حول توجهات أسعار الفائدة الأمريكية في المرحلة المقبلة.


