في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وجد المواطنون في الفلبين أنفسهم أمام خيار واحد لمواجهة الفواتير الباهظة: الاعتماد على الطاقة الشمسية. لم يعد تركيب الألواح الشمسية مجرد رفاهية، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية للأسر التي أرهقتها تكاليف الكهرباء المتزايدة.
يقول كيث كانتيرا، أحد المواطنين الذين قرروا الاستثمار في الطاقة الشمسية: التكلفة الأولية تعادل فواتيرنا الكهربائية لثلاث أو أربع سنوات، لكن بحلول العام الخامس، ستصبح الكهرباء مجانية تقريباً. لقد أدى ارتفاع أسعار الكهرباء -التي تعد بالفعل من بين الأعلى في جنوب شرق آسيا- إلى دفع الكثيرين لاتخاذ خطوات مماثلة بعد أن قفزت قيمة الفواتير الشهرية بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مطلع العام الجاري.
طفرة في الطلب ونقص في الإمدادات
تشير بيانات التجارة إلى أن الفلبين أصبحت واحدة من أكبر الأسواق المستوردة للألواح الشمسية في العالم خلال الأشهر الماضية، حيث بلغت قيمة الواردات مئات الملايين من الدولارات. هذا الزخم خلق ضغطاً كبيراً على الموردين؛ حيث يوضح ليكسوس غريبو، الرئيس التنفيذي لشركة Solarmaxx، أن فترة الانتظار للحصول على الأنظمة وصلت إلى 30 يوماً بسبب عجز الشحنات عن مواكبة الطلب الهائل الذي تضاعف ثلاث مرات في بعض الأشهر.
ويضيف غريبو: يدرك الفلبينيون الآن أن العالم مكان غير متوقع، وأن عليهم التحوط ضد أي طوارئ، ولم يعد أحد يرغب في أن يكون رهينة لتقلبات سوق الطاقة العالمي.
أزمة طاقة وهيكلية معقدة
تعتمد الفلبين على استيراد الفحم والغاز لتوليد أكثر من 70% من طاقتها، مما جعلها عرضة لمخاطر تقلبات العملة المحلية (البيزو) وأسعار الوقود العالمية. ورغم إعلان الرئيس فرديناند ماركوس الابن حالة طوارئ طاقة وطنية، إلا أن الأسعار ظلت في تصاعد مستمر.
مستقبل الطاقة المتجددة
إلى جانب الحلول الفردية، تعمل الحكومة على مشاريع ضخمة، منها مزرعة طاقة شمسية شمال مانيلا يُتوقع أن تكون الأكبر من نوعها في العالم بقدرة 850 ميجاوات، كفيلة بتغطية احتياجات 2.4 مليون أسرة. ومع ذلك، يظل المواطنون قلقين من طول أمد تنفيذ هذه المشاريع، مما يعزز توجههم نحو الحلول الفردية السريعة كدرع لمواجهة الغلاء والظروف المناخية غير المستقرة.


