في ظل التسارع الملحوظ في توسع المغرب نحو إنتاج الكهرباء من المصادر الشمسية والريحية، لم يعد الرهان مقتصرًا على رفع القدرات الإنتاجية فحسب، بل انتقل إلى تحدي استدامة الإمدادات. وتبرز تقنيات التخزين كركيزة استراتيجية لضمان استقرار الشبكة الوطنية، خاصة في ظل تقلبات الإنتاج المرتبطة بالظروف الجوية.
وتشير دراسة علمية نُشرت في أغسطس 2026 بعنوان أثر إدماج الطاقات المتجددة المتقطعة على موثوقية النظام الكهربائي المغربي بأفق 2030، إلى أن تعزيز التخزين المائي بالضخ والربط الكهربائي يمثل الحل الأمثل لتعزيز موثوقية المنظومة الطاقية في المملكة.
التخزين.. صمام أمان الشبكة
يوضح بعلي الصغير، المهندس والخبير في الطاقة، أن تطوير وسائل التخزين بات ضرورة حتمية لمواكبة نمو الطلب على الكهرباء الذي يصل إلى 7 في المئة سنويًا. ويشرح الصغير أن تقنية الضخ والتخزين المائي تعتمد على استخدام الكهرباء الفائضة لضخ المياه بين الأحواض، ثم إعادة تمريرها عبر التوربينات لتوليد الطاقة خلال ساعات الذروة، مما يمنح الشبكة مرونة عالية.

ويتوفر المغرب حالياً على بنية تحتية قوية في هذا المجال، تضم محطة أفورار بقدرة 464 ميغاواط، ومحطة عبد المومن بقدرة 350 ميغاواط، بمجموع إجمالي يبلغ 814 ميغاواط.
استثمارات بـ 177 مليار درهم
كشفت معطيات وزارة الاقتصاد والمالية عن مخطط طموح للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للفترة 2026–2030، باستثمارات إجمالية تصل إلى 177 مليار درهم. ويتضمن البرنامج:
- استثمار 104 مليارات درهم لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء المتجددة بإضافة 11.6 غيغاواط.
- إضافة 2.6 غيغاواط من قدرات التخزين.
- نشر أنظمة بطاريات كهربائية بقدرة 2230 ميغاواط ساعة.
- إنشاء محطة الضخ والتخزين المائي بالمنزل بقدرة 360 ميغاواط.
- تعزيز المرونة عبر قدرات إضافية تعتمد على الغاز الطبيعي تصل إلى 3744 ميغاواط.
تحديات النقل والربط
إلى جانب التخزين، يواجه المغرب تحدي نقل الطاقة من مناطق الإنتاج (خاصة في الجنوب) إلى مراكز الاستهلاك. ويؤكد الخبراء أن تقوية خطوط النقل تظل ضرورة موازية لا يمكن للتخزين وحده تعويضها في كافة الحالات.
وفي هذا الصدد، حددت دراسة تقنية حديثة نحو 1606 مواقع محتملة لإنشاء محطات الضخ والتخزين المائي، حيث أظهر التحليل أن أكثر من 36 في المئة منها يتمتع بملاءمة عالية، مع إمكانات نظرية تصل إلى 6862 غيغاواط ساعة، مع مراعاة التحديات المناخية والضغط على الموارد المائية.

ويختتم الخبراء بالتأكيد على أن استراتيجية المغرب تعتمد على تنويع الحلول، بدءاً من الربط الكهربائي مع الدول المجاورة وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، مع دمج الغاز الطبيعي كحل مكمل لضمان استقرار الشبكة في إطار مسار خفض الانبعاثات الكربونية.


